فه يسبووك

ناونیشانی ئەنجومەنی دادوەری

الاحد كانون الأول 12 2020 - 12:48
احكام بيع الاولياء و االوكلاك و شراءهم لانفسهم


21/11/2012
11496 جار خوێندراوه‌ته‌وه‌

المقدمة

ان بيع الاولياء والوكلاء وشرائهم لانفسهم من انواع البيوع الخاصة وقد رتب المشرع العراقي احكاما خاصة بها وتكلم المشرع عن هذا البيع في المواد 588-592 وحيث ان الانسان له حرية التصرف في أمواله بنفسه، فله أن يبرم ما يشاء من عقود في حدود ما تسمح به قواعد النظام العام والآداب. غير ان هذا الشخص قد لايستطيع مباشرة عقد معين بنفسه لكثرة مشاغله او تحدث ظروف معينة تجعل مباشرته لهذه التصرفات أمرا مرهقاً أو مستحيلاً في بعض الأحيان او انه لايملك اهلية التعاقد لذلك يصبح الشخص مضطرا لابرام التصرفات القانونية عن طريق الاولياء او الوكلاء والذي اجازتها التشريعات المختلفة منها قانون المدني العراقي ورتب بالنسبة لبيع الاولياء وشرائهم لانفسهم احكاما تختلف عما رتبه من احكام بخصوص بيع الوكلاء وشرائهم لانفسهم ولعل ذلك يعود الى درجة الشبهة بالنسبة لكل منهما لا الى وجود تلك الشبهة في حالة وعدم وجودها في الحالة الاخرى،لان مجرد تعاقد الشخص مع نفسه باعتباره نائبا عن الغير واصيلا عن نفسه قد يؤدي بالشخص المذكور الى ترجيح مصلحته الخاصة على مصلحة الاصيل الذي ينوب عنه وهذا التعارض قد يكون اكثر او اقل شدة طبقا للعلاقة التي تربط بين الوكيل والاصيل وبين الولي والذين تحت رعايته ،والنيابة من حيث الجهة التي تقيم النائب اما ان تكون قانونية كما في نيابة الولي او الوصي لان القانون يحدد نطاق سلطات النائب بعكس النيابة الاتفاقية حيث ان الاتفاق هو الذي يحدد نطاق سلطات النائب كما في الوكالة فالشبهة لدى المشرع في بيع الوكلاء وشرائهم لانفسهم اكثر شدة منها في بيع الاولياء وشرائهم لانفسهم والذي احاول من خلال هذا البحث بيان احكام الخاصة بكل منهما لعدم تشابه تلك الاحكام التي حددها المشرع بهذا الخصوص، واذا كان المسخر او الاسم المستعار هو الوكيل كسائر الوكلاء في علاقته القانوية مع الموكل وانه يعمل دائما لحسابه ،ويشترط في عقد الوكالة ان يعمل الوكيل باسمه الشخصي وان الموكل قد يخفي اسمه في التصرف الذي فوض فيه الوكيل لاغراض عملية مختلفة منها ماهو مشروع ومنها ماهو غير مشروع ويسخره في ذلك مستعيرا اسمه ويسمى الوكالة في هذه الحالة بعقد التسخير او عقد الاسم المستعار فان تصرف الوكيل في هذه الحالة يتميز باحكام خاصة في علاقته مع الغير لانه يعتبر اصيلاً في مواجهته لا وكيلاً يعمل لحساب الموكل الامر الذي يثيرجدلا قانونيا واسعا في الواقع العملي اهمها مـدى التزام الوكيل تجاه الغير ومدى حق الغير الذي          يجهل صفة الوكيل في الرجوع على الموكل ومدى التزام الوكيل بنقل اثار التصرف الى الموكل،     واثر امتناع الوكيل بتنفيذ هذا الالتزام وما هو حق الموكل في حالة تصرف الوكيل بالحق الذي آل اليه بالتعاقد باسم مستعار الى الغير. هذا فضلاً عما يثيره الموضوع من الخلاف حول                                صحة او بطلان التصرف القانوني الذي يبرمه الشخص مع نفسه ،لاسيما اذا كان القصد من استتار الموكل باسم مستعار هو التحايل على احكام القانون كما هو الحال في بيع الوكلاء               وشرائهم لانفسهم دون اجازة الموكل ،وأخيراً لكثرة القضايا التي تعرض على المحاكم حول تعاقد النائب او الوكيل مع نفسه للاستحواذ على أموال الأصيل او الموكل بأقل من قيمتها الحقيقية ، وملفات القضايا المعروضة على القضاء العراقي والكوردستاني خير دليل على ذلك فلأهمية الموضوع في حياتنا العملية وازدياد هذا النوع من انواع البيوع ومايحظى به من اهتمام متزايد من لدن اعضاء السلك القضائي فقد وجدت ومن خلال وجهة نظري المتواضعة ان اختار هذا الموضوع أملين ان اتوصل الى تقديم شرح مبسط عن هذا النوع من البيوع من الناحيتين النظرية والتطبيقية .

 

خطة البحث: لقد قسمت موضوع البحث الى مبحثين الاتيين:

المبحث الاول: بيع الاولياء وشرائهم لانفسهم في ضوء احكام قانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 واحكام قانون رعاية القاصرين رقم 78لسنة 1980 وقانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 وتم تقسيمه الى ثلاث مطالب:

المطلب الاول: بيع الاولياء وشرائهم لانفسهم في ضوء احكام القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951

المطلب الثاني: ولاية الولي والوصي والقيم والوكيل عن الغائب في البيع والشراء في ضوء احكام قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 

المطلب الثالث: بيع الاولياء والوكلاء وشرائهم لانفسهم في ضوء احكام قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971

 

المبحث الثاني: بيع الوكلاء وشرائهم لانفسهم (بيع المستعار)

المطلب الاول: شروط تحقق البيع باسم مستعار

المطلب الثاني: احكام التعاقد باسم مستعار

المطلب الثالث: احكام التطبيقات التشريعية للمنع من الشراء باسم مستعار ويتكون من ثلاثة فروع:

الفرع الاول: بيع الوكلاء وشرائهم لانفسهم باسم المستعار

الفرع الثاني: منع عمال القضاء من شراء الحقوق المتنازع فيها

الفرع الثالث: منع المحامين من التعامل مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيه

المبحث الاول

بيع الاولياء وشرائهم لانفسهم

 

تشترط الاهلية فيمن يتعاقد بنفسه لحساب نفسه ،اما من يتعاقد لحساب غيره قاصدا الزامه، فيجب ان تكون له ولاية التعاقد عن ذلك الغير والزامه بما يعقده هو على ذمة الغير من العقود والولاية المطلوبة في كل عقد كالاهلية تختلف حسب طبيعة العقد ودرجة خطورته فالهبة مثلا تعتبر من العقود التي تاتي في المرتبة الاولى من الخطورة لأنها عمل ضار بالواهب ضررا محضا، فيشترط فيمن يباشرها بالنيابة عن الواهب ولاية خاصة هي ولاية التبرع ويأتي بعدها في درجة الخطورة عقد البيع وهو من الاعمال الدائرة بين النفع والضرر، ويشترط فيمن يباشر بالنيابة عن البائع او عن المشتري ان تكون له ولاية التصرف([1]).

يجوز التبايع بطريق النيابة، فيباشر البيع نائب عن البائع، او يباشر الشراء نائب عن المشتري، او يباشر كلا من البيع والشراء نائب عن كل من البائع والمشتري فتحل ارادة النائب عن البائع او عن المشتري محل ارادة الاصيل مع انصراف اثر هذه الارادة اي انصراف الحقوق والالتزامات الناشئة من عقد البيع الى شخص الاصيل كما لوكانت الارادة قد صدرت منه هو، ويشترط لتحقيق ذلك ان تحل ارادة النائب محل ارادة الاصيل وان تجري ارادة النائب في حدود المرسومة للنيابة وان يكون التعامل باسم الاصيل لا باسم النائب والنيابة اما ان تكون قانونية اذا كان القانون هو الذي يحدد نطاقه كما في الولي والوصي والقيم واما ان تكون اتفاقية اذا كان الاتفاق هو الذي يتولى تحديد نطاقها ويتحقق ذلك في عقد الوكالة([2]). الذي يكون موضوع البحث وفي المبحث الثاني، لذا يجوز ان ينوب عن البائع او عن المشتري ولي او الوصي او القيم ولكن في جميع الاحوال لايجوز لشخص ان يتبايع مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء كان التبايع لحسابه هو ام لحساب شخص اخر، دون ترخيص من الاصيل قبل التعاقد او اجازة منه بعد التعاقد.

 

 

 

 

 

المطلب الاول

بيع الاولياء وشرائهم لانفسهم في ضوء احكام القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951

 

لابد لنا وعند الحديث عن بيع الاولياء وشرائهم لانفسهم من ان نلقي نظرة سريعة على بيع الاولياء لاموال الصغير للغير وعلى شرائهم اموال الغير للصغير وذلك طبقا للقانون المدني العراقي حيث اجازت الفقرة 1 من المادة 103 من القانون المدني لاب اوالجد التصرف باموال الصغير منقولة كانت ام عقارا بمثل القيمة او بغبن يسير وبالتالي فان بيع الاب والجد اموال الصغير للغير يكون صحيحا ونافذا طالما كان البيع يمثل القيمة او بغبن يسير لا فاحش، ويصدق الحكم نفسه في حالة شراء الاب والجد مالا للصغير يعود الى الغير حيث يكون الشراء صحيحا ونافذا طالما لم يصاحبه غبن فاحش([3]).

وقد اجاز القانون المدني للاب الذي له ولاية على ولده (والجد الصحيح كالاب في الحكم طبقا للفقرة 3 من المادة 588) ان يبيع ماله لولده وان يشتري مال ولده لنفسه وكل ذلك بشرط ان لايكون ذلك البيع او الشراء بغبن فاحش([4]). فالبيع والشراء بمثل القيمة او حتى بغبن يسير امر جائز، حيث نصت الفقرة 1 من المادة 588 على ذلك بقولها ويجوز للأب الذي له ولاية على ولده ان يبيع ماله لولده او ان يشتري مال ولده لنفسه بمثل قيمته وبغبن يسير لافاحش([5]). اما اذا كان بغبن فاحش فالتصرف يعتبر باطلا بطلانا مطلقا لمخالفته للنظام العام (124 و130 و588م مدني)([6]).

ولما كان الصغير غير المميز غير اهل لصدور التصرف القولي منه فلابد ان يكون هناك من ينوب عنه في ذلك والذي ينوب عنه هو وليه ثم وصيه. وولي الصغي ابوه ثم وصي ابيه ثم جده الصحيح ثم وصي الجد ثم المحكمة او الوصي الذي نصبته المحكمة.

والولاية اقوى من الوصاية لانها تقوم على رابطة الدم لذلك فان حدود سلطة الولي اوسع من حدود سلطة الوصي، فللولي التصرف في مال الصغير بدون اذن المحكمة ولو كان في هذا التصرف غبن يسير لا فاحش، ولكن اذا عرف الولي (الاب أو الجد) بسوء التصرف فللحاكم ان يقيد من ولايتها او ان يسلبها هذه الولاية (م 103). أما الوصي فله مباشرة عقود الادارة فقط ولو كانت بغبن يسير، اما عقود التصرف فليس له مباشرتها الا بأذن المحكمة وبالطريقة التي تحددها (م105)([7]).

وتثبت الولاية على اموال الصغير مميزا كان (اي من بلغ سن السابعة كاملة ولم يبلغ سن الثامنة عشرة كاملة) اما غير مميز (اي من كان دون سن السابعة كاملة) طبقا للمادة 102 من القانون المدني([8]) للاب ثم وصي الاب في حالة وفاة الاب وتعينه ذلك الوصي ثم للجــــد الصحيح اي الجد لاب ثم وصي الجد ثم للمحكمة او للوصي الذي تعينه المحكمة ويسمى الوصي المنصوب، وتثبت الولاية لاشخاص المتقدم ذكرهم على المعتوه حيث يعتبر هذا الاخير بحكم الصغير المميز طبقا للمادة 107 من القانون المدني والمجنون جنونا مطبقا حيث يعتبر بحكم الصغير غير المميز طبقا للمادة 108 من القانون المدني([9]) عليه لسفه او غفله فيكون كامل الاهلية يستطيع القيام بكافة التصرفات القانونية دون ان يرد على اهليته اي قيد بهذا الشأن وبالتالي فلايوجد مجال للولاية على امواله لانه يكون وليا على امواله.

والمغفل لغة – من لافطنة له – منجد - وفي القانون المدني العراقي يعد كل شخص اهلا للتعاقد مالم تسلب اهليته او يحد منها بحكم القانون، وذو الغفلة هو الذي لايهتدي عادة الى التصرفات الرابحة ولايميزها عن التصرفات الخاسرة فيغبن في المعاملات لسذاجته وسلامة نيته وبموجب المادة110 من القانون المدني فان حكم ذو الغفلة كحكم السفيه في المعاملات ولما كان حكم تصرفات السفيه مبينا في المادة (109) من القانون المدني فتكون تصرف (ذو الغفلة) المحجور في المعاملات كالصغير المميز.

اما تصرفاته التي وقعت قبل الحجر عليه فهي كتصرفات غير المحجور الا اذا كان التصرف وقع غشا بطريق التواطؤ مع من تصرف له (ذو الغفلة) توقعا للحجر، والولاية على ذو الغفلة تكون للمحكمة او وصيها فقط وليس لابيه وجده أو وصيهما حق الولاية عليه([10])، اما اذا بلغها مجنونا او معتوها فتستمر الولاية او الوصاية عليه بحسب الاحوال لان الجنون والعته سببان   للحجر بدون التوقف على حكم القاضي فاذا بلغ الصغير السن المشار اليها سفيها او ذا غفلة([11]) فانه يصبح رشيدا ويدفع اليه من ماله في الحال، واذا اريد الحجر عليه بعد ذلك لما قام به من السفه، وجب استصدار الحكم بالحجر عليه ويعلن بالطرق المقررة المادة 95 مدني، وقد تقوم لدى الشخص الكامل الاهلية ظروف تمنعه من مباشرة التصرفات القانونية بنفسه او بمفرده ولهذا يقيم القانون من يتولى عنه مباشرة هذه التصرفات او يساعده في مباشرتها فهذه الظروف ليس من شأنها ان تؤثر في اهلية الشخص، اذ هو كامل الاهلية رغم وجودها وانما تحول بينه وبين مباشرة التصرفات القانونية او تجعل من المتعذر عليه ان ينفرد بمباشرتها، وتبدو ان اهمية النيابة بالنسبة لعديمي الاهلية وناقصيها بسب السن او الجنون او العته او السفه او الغفلة فمثل هؤلاء الاشخاص لايكونون اهلا للتصرف في حقوقهم ولايجيز لهم القانون ابرام التصرفات كلها او بعضها بذات انفسهم لذلك لابد من تعين نائب يحل محل كل منهم في ادارة شؤونه والدفاع عن حقوقه ورعاية مصالحه وابرام التصرفات القانونية اللازمة لذلك([12]) وموانع الاهلية بهذا المعنى ثلاثة مانع المادي هو الغيبة ومانع قانوني هو الحكم بعقوبة جناية مقيدة للحرية ومانع طبيعي هو وجود عاهة مزدوجة او العجز الطبيعي عن التعبير عن الارادة([13]).

ولغرض بيان الاتجاه القضائي من المادة موضوعة البحث وحول مايخص الولاية اثرت الاشارة الى بعض من المبادئ القانونية التي استقرعليها القضاء العراقي منها (القاعدة ان الاب ولي مجبر له ان يجري جميع المعاملات على مال ابنه الصغير بما فيها البيع ومن باب الاولى يستطيع ان يسحب مبلغا من المصرف لغرض انمائه لحساب الصغير لان عمل من قبيل عقود الادارة التي اباحها القانون للوصي وهو دون مرتبة الولي ولاحاجة لان يبرز الولي مايدل على ولايته على ابنه([14]).

وكذلك ان الاب ولي مجبر له ان يجري مختلف المعاملات على مال ابنه الصغير- تصح مزايدة الاب عن ولده القاصر باعتباره وليا مجبرا دون حاجة لاصدار حجة بتأيد الولاية. ومما تقدم ذكره من المواد في القانون المدني العراقي المرقم 40 لسنة 1951 فيمكن اجمال بيع الاولياء وشراؤهم لانفسهم في النقاط الأتية:

1-       يجوز للأب الذي له ولاية على ولده (والجد الصحيح كالأب في الحكم) أن يبيع ماله لولده او ان يبيع مال ولده لنفسه بمثل قيمته وبغبن يسير لافاحش المادة 588-1.

2-      لايجوز للوصي المختار من قبل الاب والجد أن يبيع مال نفسه لليتيم ولا أن يشتري لنفسه شيئا من مال اليتيم الا اذا كان في ذلك خير لليتيم وبأذن من المحكمة ويكون ذلك في البيع بأقل من ثمن المثل أو ان يشتري منه بأكثر من ثمن المثل (المادة 590 من القانون المدني).

3-      لايجوز للقاضي ان يبيع ماله للمحجور ولا أن يشتري مال المحجور لنفسه (المادة 591 من القانون المدني) ولايجوز للوصي المنصوب أو القيم المقام من قبل المحكمة أن يبيع ماله نفسه للمحجور ولا أن يشري لنفسه شيئا من مال المحجور مطلقا سواء كان في ذلك خير للمحجور أم لا (المادة 589) من القانون المدني([15]).

 

 

المطلب الثاني

ولاية الولي والوصي والقيم والوكيل عن الغائب في البيع والشراء في ضوء احكام قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980

 

القاصر هو الصغير والجنين ومن تقرر المحكمة انه ناقص الاهلية او فاقدها والغائب والمفقود، الا اذا دلت القرينة عل خلاف ذلك ويهدف قانون رعاية القاصرين الى رعاية الصغار ومن في حكمهم والعناية بشؤونهم الاجتماعية والثقافية والمالية ليسهموا في بناء المجتمع([16]). وتثبت الولاية على مال القاصرللاب ثم للجد الصحيح اذا لم يكن الأب قد اختار وصيا غير ان القانون قد فرق بين سلطة الأب وسلطة الجد فيما يتعلق بالتصرف في مال القاصر على أن لايجوز للجد بغير اذن المحكمة التصرف في مال القاصر اطلاقا سواء كان هذا المال عقارا أم منقولا، سواء كان المنقول نقدا أو مالا اخر. فلايجوز للجد وفقا للقانون الجديد بيع شئ من مال القاصر أو شراء شئ له بثمن من ماله بأذن المحكمة. ويجوز للأب بدون اذن المحكمة التصرف في جميع اموال ولده القاصر المنقولة ايا كان قيمتها ويستثنى من ذلك المحل التجاري والاوراق المالية الذي لايجوز التصرف فيها الا بأذن المحكمة ولايجوز للمحكمة ان ترفض الاذن الا اذا كان التصرف من شأنه جعل اموال القاصر في خطر، ومع ذلك يجوز للاب ان يتصرف بدون اذن المحكمة في العقار او المحل التجاري او الاوراق المالية متى ماكانت هذه الاموال قد الت الى القاصر عن طريق التبرع من ابيه. ولايجوز للولي ابا كان أو جدا أن يتصرف في عقار القاصر لنفسه أو لزوجه أو لأقاربه أو لأقاربها الى الدرجة الرابعة الا باذن خاص من المحكمة، غير ان الاب يجوز له، سواء في الحالات التي يحتاج فيها الى اذن من المحكمة أو التي لايحتاج فيها الى اذن، ان يتعاقد مع نفسه باسم القاصر سواء اكان ذلك لحسابه هو أم لحساب شخص أخر الا اذا نص القانون على غير ذلك اما الجد فلايجوز له ذلك ويلزم تعين وصي خاص للتعاقد معه([17]). على ان ولاية الاب لاتشمل مايؤول للقاصر بطريق التبرع متى اشترط المتبرع ذلك، واذا اصبحت اموال القاصر في خطر بسب سوء تصرف الولي او لاي سبب الاخر فللمحكمة ان تسلب ولايته أو تحد منها، ولا يحاسب الاب على ماتصرف فيه من ريع مال القاصر ولايسأل الا عن خطئه الجسيم، ومع ذلك يحاسب الاب عن ريع المال الذي وهب للقاصر لغرض معين كالتعليم او قيام بحرفة او مهنة([18]).

وان ولي الصغير وفقا لقانون رعاية القاصرين هو ابوه ثم المحكمة (المادة 27) ولايجوز للولي مباشرة حق من حقوق الولاية الا اذا كان اهلا لمباشرة هذا الحق في ماله (المادة 28 من قانون رعاية القاصرين)، ويدخل في الولاية ما يؤول للصغير بطريق التبرع الا اذا اشترط المتبرع غير ذلك (المادة 29 من قانون رعاية القاصرين)([19]).

كما حددت المادة 30 من قانون رعاية القاصرين سلطات الولي بالتصرف بقولها لايجوز للولي ان يتصرف بمال الصغير الا بموافقة دائرة رعاية القاصرين وبالطريقة المنصوص عليها في هذا القانون وللمحكمة ان تسلب ولاية الولي متى ثبت لها سوء تصرفه (المادة 32 من قانون رعاية القاصرين ) ولها ايقاف الولاية متى اعتبر الولي غائبا او كان قد حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية لمدة تزيد على سنة (المادة 33 من قانون رعاية القاصرين).

وتنتهي الولاية ببلوغ الصغير سن الرشد مالم تقرر المحكمة قبيل بلوغه هذه السن استمرار الولاية عليه (المادة 31 من قانون رعاية القاصرين)([20]). واذا بلغ الشخص سن الرشد وهي ثمانية عشرة سنة شمسية كاملة متمتعا بقواه العقلية استكمل التمييز وبالتالي تمام الاهلية وارتفعت عنه الولاية او الوصاية والى هذا اشارت المادة 43 من قانون المدني اردني بقولها (كل شخص يبلغ السن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الاهلية لمباشرة حقوقه المدنية وسن الرشد هي ثمانية عشرة سنة شمسية كاملة)([21]).

وقد جاء في قانون ادارة ادارة اموال القاصرين رقم 47 لسنة 1969 المعدل جاء مقيدا حكم القانون المدني بهذا الشأن حيث لايكفي ان يكون البيع والشراء بمثل القيمة او بغبن يسير وانما لابد للولي بالاضافة الى ذلك من الحصول على اذن المحكمة المختصة، حيث قضت فقرة (ز) من المادة 22من القانون المذكور على ذلك بقولها، لايجوز للاولياء والأوصياء المختارين ممارسة التصرفات الاتية الا باذن من المحكمة المختصة([22]).

اولا- جميع التصرفات التي من شانها انشاء حق من الحقوق العينية العقارية الاصلية او التبعية او نقله او تقيده او زواله وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة.

ثانيا- التصرف في المنقول أو الحقوق الشخصية او الاوراق المالية فيما عدا مايدخل في اموال الادارة.

بل والاكثر من ذلك فان المادة 29 من قانون ادارة اموال القاصرين رقم 47 لسنة 1969 المعدل والمادة 55 من قانون رعاية القاصرين رقم 78لسنة 1980 لم تجز بيع عقارات الصغير الا بأذن من المحكمة المختصة عند توفر احد الاسباب الأتية:

1- عدم وجود مال اخر لنفقة الصغير  2- وجود احكام واجبة التنفيذ بمبلغ معين على التركة ولايوجد مال اخر لايفائها.  3- وجود حصص مشاعة للصغير لاتدر له ايرادا مناسبا يمكن الانتفاع به.  4- يرجح بيع العقار الصغير المشاع على غير المشاع وذو الايرادات القليلة على ذى ايرادات الكثيرة وذو النفقات والمصاريف الكثيرة على القليلة.

كما ان المادة (56) من قانون رعاية القاصرين لاتجيز شراء العقار للقاصر من امواله الا بأذن من المحكمة المختصة عند توافر احد الاسباب الأتية:-

‌أ-        اذا كان القاصر يملك حصصا مشاعة في العقار وجرى بيعه عن طريق ازالة الشيوع وكان في شرائه منفعة له .

‌ب-    اذا اقتضت الحاجة تامين مسكن له.

‌ج-     اذا كان العقار موضوعا بالمزايدة لتحصيل دين للقاصر ولم يجر الضم عليه أو لم يبلغ الضم المبلغ الكافي لايفاء الدين على ان لايتجاوز بدل الشراء 80%(ثمانين من المئة) من قيته.

اما بالنسبة للوصي المنصوب فان قانون ادارة اموال القاصرين لم يأت بشئ جديد بخصوصه، وبالتالي فان حكم المادة 105 من القانون المدني يظل قائما فالوصي المنصوب يستطيع اذن ابرام عقود الادارة وتكون العقود المذكورة صحيحة ونافذة دون حاجة الى اذن من المحكمة المختصة حتى وان كان تلك العقود بغبن يسير كبيع المحصولات الزراعية وبيع المنقول (الفقرة 1 من المادة 105) اما التصرفات الاخرى التي لاتدخل في حدود الادارة فان الوصي المنصوب لايستطيع مباشرتها الا بأذن من المحكمة وبالطريقة التي تحددها (م105/2مدني)([23]).

اما وصي الصغير وفقا لقانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 فهو من اختاره الاب لرعاية شؤون ولده الصغير أو الجنين ثم من تنصبه المحكمة، على ان تقدم الأم على غيرها وفق مصلحة الصغير فأن لم يوجد احد منهما فتكون الوصاية لدائرة رعاية القاصرين حتى تنصب المحكمة وصيا (المادة 34 من قانون رعاية القاصرين )([24]).

اما المادة 35 من قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 بين الشروط الواجب توافرها في الوصي بقولها (يشترط في الوصي ان يكون عاقلا بالغا ذا اهلية كاملة قادراعلى ممارسة شؤون الوصاية ولايجوز بوجه خاص ان يعين وصيا:

اولاً: المحكوم عليه في جريمة من الجرائم المخلة بالاداب أو الشرف أو الماسة بالنزاهة .

ثانيا: من كان مشهورا بسوء سمعته أو من لم يكن له وسيلة مشروعة للتعيش.

ثالثا: من كان بينه أو بين احد اصوله أو فروعه أو زوجته وبين القاصر نزاع قضائي أو من كان بينه وبين القاصر أو بين عائلته خصومة اذا كان يخشى على مصلحة القاصر منها .

ونصت المادة (41) من قانون رعاية القاصرين على ان "على الولي او القيم المحافظة على اموال القاصر وله قيام بأعمال الادارة المعتادة على ان يبذل في كل ذلك مايطلب من الوكيل المأجور بذله وفقا لاحكام القانون المدني".

كما منعت المادة (43) من قانون رعاية القاصرين الولي أو الوصي مباشرة بعض التصرفات الا بموافقة مديرية رعاية القاصرين بقولها (لايجوز للولي أو الوصي أو القيم مباشرة التصرفات التالية الا بموافقة مديرية رعاية القاصرين المختصة بعد التحقق من مصلحة القاصر في ذلك:

اولا: جميع التصرفات التي من شأنها انشاء حق من الحقوق العينية العقارية الاصلية أو التبعية أو نقله أو تغيره أو زواله وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة.

ثانيا: التصرف في المنقول أو الحقوق الشخصية أو الاوراق المالية .

ثالثا: الصلح والتحكيم فيما زاد من مائة دينار لكل قاصر.

رابعا: حوالة الحقوق وقبولها وحوالة الدين.

خامسا: ايجار العقارات لاكثر من سنة واحدة وللاراضي الزراعية لاكثر من ثلاث سنوات على ان لاتمتد مدة الايجار في اي من الحالتين الا مابعد بلوغ الصغير سن الرشد.

سادسا: قبول التبرعات المقترنة بعوض.

سابعا: التنازل عن التأمينات واضعافها والتنازل عن الحقوق والدعاوي وطرق الطعن القانونية في الاحكام.

ثامنا: القسمة الرضائية للاموال التي للقاصر حصة فيها .  

تاسعا: الامور الاخرى التي يقرر مجلس رعاية القاصرين وجوب موافقة مديرية رعاية القاصرين المختصة عليها بموجب التعليمات التي تصدرها لهذا الخصوص([25]).

لذا لايجوز للوصي ان يتصرف في اموال القاصر ايا كان قيمتها وايا كان محلها عقارا كان او منقولا وايا كان نوع التصرف بيعا او شراء الا باذن المحكمة ولايستثنى من هذا الا الاحوال التي يعتبر فيها البيع والشراء من التصرفات اللازمة لاعمال الادارة، ولايجوز للوصي شراء مال القاصر لنفسه او بيع ماله للقاصر الا بأذن خاص في ذلك من المحكمة بل ويجب عليه ان يطلب تعيين وصي خاص لابرام العقد معه([26]). ويجوز للمحكمة ان تنصب وصيا للخصومة اذا تعارضت مصلحة القاصر مع مصلحة وليه او وصيه أو القيم عليه ولها أن تقيم وصيا مؤقتا اذا حكم بوقف الولاية أو الوصاية  .

وبغية ضمان رقابة فاعلة لمصالح القاصرين فقد انشأ القانون دائرة اسماها دائرة رعاية القاصرين وبين ان مهامها بالإضافة الى الجوانب المالية الرقابة والإشراف على من يتولى رعاية شؤون القاصر والقيام مقامة عند عدم وجوده بما يحقق مصلحة القاصر. ومتابعة شؤون القاصرين الحياتية وفق منهج علمي اعتماداً على البحث الاجتماعي, والمحافظة ايضا على أمواله واستثمارها لتحقيق منافع اكثر له. ومن اوجه حماية القاصر التي جاء بها قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 أقرار مبدأ تقييد تصرفات الأولياء والأوصياء ومراقبتهم حفاظاً على حقوق القاصرين وولي الصغير هو أبوه ثم المحكمة وليس للولي ان يباشر حقوق الولاية ما لم يكن أهلاً لمباشرة هذه الحقوق في ماله, وليس له ان يتصرف في مال القاصر إلا بموافقة مديرية رعاية القاصرين المختصة المنصوص عليها في القانون وللمحكمة ان تسلب ولاية الولي اذا ثبت سوء تصرفه, او إيقاف ولايته اذا اعتبرته المحكمة غائباً او حكم عليه بعقوبة مقيده للحرية لمدة تزيد على سنة وتنتهي الولاية ببلوغ الصغير سن الرشد الا اذا قررت المحكمة استمرارها .

وهناك قرارات كثيرة بهذا الشأن صادرة من رئاسة محكمة استئناف منطقة بغداد بصفتها التمييزية منها([27]):

اولا- قرار رئاسة استئناف منطقة بغداد بصفتها التمييزية برقم أعلام 10 بتاريخ 13/2/1989 المتضمن تصديق قرار مديرية رعاية القاصرين في الكرخ المؤرخ 1/2/1989 بالموافقة على منح الوصية على القاصرين الأذن ببيع العقار الذي فيه للقاصرين سهام ضئيلة ومشغول من قبل الوارث عمهم ولا يدر عليهم إيرادا مناسباً وان في بيع هذه السهام الضئيلة وإيداع ثمنها لدى مديرية رعاية القاصرين لقاء ربح مصلحة للقاصرين ولاسيما لديهم عقار يشغلونه مع والدتهم .
وكذلك قرار رئاسة محكمة استئناف منطقة بغداد بصفتها التمييزية :

ثانيا-القرارالمرقم إعلام 5 عدد 6/قاصرين/1989 والمؤرخ 1/2/1989 القاضي بمنح الأذن ببيع الدار العائدة للقاصرين والأذن بشراء دار غيرها بعد ان حصلت القناعة لدى المديرية المذكورة بان الدار المراد شراؤها أوسع من حيث مشتملاتها وجودة بنائها بما تمتاز به عن الدار المراد بيعها بما في ذلك مصلحة للقاصرين 2- قرار رئاسة محكمة استئناف منطقة بغداد بصفتها التمييزية برقم أعلام 9 – العدد 9/قاصرين /1989 والمؤرخ 13/2/1989 والمؤرخ 13/2/1989 القاضي بنقض قرار مديرية رعاية القاصرين في مدينة الثورة, حيث قررت المديرية المذكورة رفض طلب الوصية على ابنتها القاصرة والتي تطلب فيه صرف مبلغ خمسمائة دينار لعلاجها وتضمن قرار النقض الإشارة إلى التقرير الطبي المحفوظ في الاضبارة. والذي يشير إلى إصابة الطفلة بكسر مركب في الساق وتحتاج إلى إجراء عملية كبرى وتضمن القرار المذكور إعادة الاضبارة إلى المديرية المذكورة لمفاتحة الطبيب المختص لمعرفة نفقات تغطية العملية الجراحية وفي ضوء ذلك على المديرية ان تتخذ الإجراءات بما يحقق مصلحة القاصر. وبأمكان من يقوم مقام القاصر استلام حصة القاصر من النقود إذا كانت زهيدة لإنفاقها على القاصر ويمكن استلام مبلغ خمسمائة دينار من شركة التأمين لعلاج القاصر بدون موافقة مديرية رعاية القاصرين في حالة تعرض القاصر الى الاصابة البدنية.

كما ان القانون اشار الى استثمارالمبالغ المودعة في صندوق اموال القاصرين بما يكفل الفائدة للقاصر، وقد جاء القانون بإجراءات يتخذها مديرية رعاية القاصرين عند تخطي الأولياء والأوصياء لصلاحياتهم وذلك في المواد 18 و 23 و 48 حيث تحرك الدعوى الجزائية ضد المكلف برعاية القاصر إذا أساء معاملته وعرضه للخطر ويكون ذلك بناء على توصية البحث الاجتماعي وكذلك تقام الدعوى لإسقاط حضانة حاضن الصغير وضمه الى من تتحقق مصلحة الصغير لديه وفق احكام المادة 57 من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل . وكذلك الزام الوصي او الولي بدفع المبالغ الزائدة عن نفقة القاصر وما زاد عما اذن له بصرفه في صندوق اموال القاصرين خلال عشرة أيام من استلامه المبلغ و إلا يلزم بدفع الحد الاعلى للفائدة القانونية عن مدة التأخير بقرار من مديرية رعاية القاصرين وقرارها قابلاً للتنفيذ وفق احكام قانون التنفيذ.
ثالثا- القرار الصادر من محكمة الاستئناف الاتحادية بصفتها التميزية بالعدد40/ت/متفرقة/2010 (اذا كان العقار المراد بيعه تقع في مركز المدينة ويتلقى منه القاصر ايرادا شهريا فليس من مصلحته بيعه لشراء قطعة ارض تقع خارج المدينة ولاتدر ايرادا)([28]).

رابعا- القرار الصادر من محكمة تميز اقليم كوردستان العراق بالعدد 517/مدنية اولى/2010 في 10/8/2010 (على المحكمة ادخال مديرية رعاية القاصرين اضافة لوظيفته شخصا ثالثا في الدعوى والاستماع الى اقواله اذا كانت المال المطالب به يتعلق بحقوق القاصرين)([29]). من كل ما تقدم تتضح الحماية الواسعة للقاصر والتي كفلتها نصوص قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980.

المطلب الثالث

بيع الاولياء وشرائهم لأنفسهم في ضوء احكام قانون التسجيل العقاري

اتناول الحديث عن هذا الموضوع في ثلاثة فروع:

الفرع الاول: الولاية: هي صلاحية لمباشرة تصرف ينتج اثره في حق الغير اي في ماله، او سلطة تمكن صاحبها من مباشرة العقود وترتيب اثارها دون التوقف على رضا غيره، او يراد بالولاية نفاذ تصرف الولي في حق الغير شاء ام ابى والولي هو الذي يحق له التصرف في مال الغير بدون استحصال اذن برضاء صاحب المال، وان الولاية على مال الصغير تثبت اولا للاب، فاذا لم يكن الاب موجودا تثبت الولاية للوصي المختار من قبل الاب، واذا لم يكن الاب قد اختار وصيا او كان وصي المختار غير صالح للوصاية بقرار من المحكمة تثبت الولاية للجد الصحيح، ان ثبوت الولاية للاب والجد الصحيح انما يكون بقوة القانون (ولاية جبرية) ولاحاجة الى صدور قرار من المحكمة لاثبات هذه الولاية.

ان الولي يجب ان يكون اهلا لمباشرة التصرفات التي يتولاها نيابة عن الصغير.لان الولاية لم تفرض الا بسبب عدم توفر اهلية الاداء لدى الصغير، عليه لايجوز ان تستند الولاية الى شخص لاتتوفر لديه هذه الاهلية، ولذلك اذا كان الولي اهلا لمباشرة التصرفات لنفسه فيجوز مباشرتها لغيره واذا لم يكن اهلا لذلك فلا تثبت له الولاية([30]).

يشترط لثبوت حق الولاية للولي مايلي:

اولا- كمال الاهلية: وتتحقق بالعقل والبلوغ والحرية، وعلى هذا لاتثبت الولاية للصبي ولو كان مميزا ولاللمجنون والمعتوه لانه لا ولاية لاحد منهم على نفسه فلا تكون له ولاية على غيره.

 

ثانيا- اتحاد الدين بين الولي والمولى عليه: فلا تثبت الولاية لغير مسلم على المسلم ولا للمسلم على غير المسلم وقد استثنى الفقهاء من هذا الشرط الحاكم الاعلى او من ينوب عنه فتثبت له الولاية على جميع افراد رعيته من المسلمين وغيرهم لان ولايته ولاية عامة([31]).

الفرع الثاني: الوصاية: الوصي هو كل شخص عدا الاب والجد الصحيح تثبت له الولاية على مال الصغير وهو اما مختار من قبل الاب او الجد او معين من قبل المحكمة، وقد عرف قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 959 بان (الايصاء اقامة الشخص غيره لينظر فيما اوصى به بعد وفاته). قد يقيم الشخص غيره مقام نفسه ليدير امور تركته ويدير شؤون اولاده بعد وفاته. فالشخص الذي تستند اليه هذه المهمة يسمى في الاصطلاح الفقهي الموصى اليه، او(الوصي االمختار). اما اذا لم ينصب الموصي احدا لتدبير امور تركته وورثته، ونصبت المحكمة شخصا لمثل هذه المهمة فيسمى هذا الشخص (الوصي المنصوب). وبما ان الوصاية هي نوع من الولاية فيجب ان تتوفر فيمن يولي الاهلية الكاملة. فيشترط في الموصي توفر الاهلية القانونية والشرعية (م-76 من قانون الاحوال الشخصية)([32]). وعلى هذا يشترط في الوصي ان يكون مسلما اذا كان الموصي مسلما، فنصب غير المسلم وصيا على المسلم مخالف للقرأن الكريم (ولن يجعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلا) كما يشترط ان يكون الوصي بالغا وعاقلا وامينا وان لايكون ممنوعا من مباشرة التصرفات قانونا كحصول اختلال في حقوقه المدنية وتقيد تصرفاته. 

وتنتهي الولاية او الوصاية بقوة القانون ببلوغ الصغير سن الرشد دون حاجة لصدور حكم بابطالها وفق للمادة 46 من القانون المدني. ولكن القانون التسجيل العقاري قد نص على انه اذا سبق نصب وصي على القاصر فلا ترفع الوصاية عنه الا بصدور حكم قضائي او حجة شرعية (م69) وعلى الرغم من ان هذا الحكم لامبرر له الا ان النص صريح ولايمكن مخالفته([33]).

 

وهناك مبادئ لمحكمة تمييز العراق في هذا الاتجاه:

أولا- تكتسب الاهلية الكاملة ببلوغ الشخص رشيدا وتسقط الوصاية والولاية بحكم القانون دون حاجة لصدورحكم بابطالها –رقم القرار 2373/حقوقية/1964 في 30/10/1965.

لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة العامة لمحكمة تمييز ان الحكم المميز بالنظر لما استند اليه من الاسباب موافق للقانون وان اعتراض المميزة بكونها تعتبر قاصرة بتاريخ البيع ولو انها تجاوزت في ذلك التاريخ الثامنة عشرة من عمرها، بالنظر لبقاء حكم اعلام الوصاية الصادر من المحكمة الشرعية لعمها عليها، ولعدم المراجعة لابطاله الا بعد مرور مدة طويلة على تاريخ بلوغها، فان هذا الاعتراض غير وارد لان الاهلية الكاملة تكتسب بالبلوغ رشيدا وتسقط الوصاية والولاية بحكم القانون ولاحاجة لصدور حكم لابطالها حسب احكام الفقرة أ من المادة 46 من القانون المدني, لذا قرر تصديق الحكم المميز لموافقته للقانون ورد الاعتراضات التميزية وتحميل المميزة رسم التميز وصدر القرار بالاتفاق في 30/10/1965

ثانيا- الوصية او الولاية ترتفع عن القاصر ببلوغه رشيدا والاصل ان يبلغ رشيدا ما لم يثبت خلافه. القرار: 47/شخصية/68 في 13/11/1968.

ثالثا- ولاية الاب تسقط ببلوغ ابنته رشيدة القرار رقم 924/شرعية/67 في 10/4/1968([34]).

الفرع الثالث:القيم: هو الشخص الذي يعين من قبل المحكمة لادارة اموال المحكوم عليه خلال مدة السجن الى تاريخ انهاء تنفيذ او انقضائها لاي سبب اخر ولايجوز للقيم هذا التصرف بأموال السجين الا بأذن من المحكمة المختصة. وقد أوجب قانون العقوبات تعين قيم على الشخص الذي يحكم عليه بالسجن المؤبد او المؤقت (م97) وتنتهي اعمال القيم بانتهاء مدة عقوبة السجن او بانقضائها لاي سبب اخر. وطبيعي ان تتوفر في القيم الاهلية الكاملة لمباشرة التصرفات لنفسه او لغيره([35]).                                                           

ان قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 قد ادخل تعديل بالنسبة الى التصرفات العقارية فقسم التصرفات والأعمال القانونية من حيث الولاية الى تصرفات نافعة للصغير نفعا محضا واجاز للولي او الوصي أجراءها بدون أذن من المحكمة المختصة، وتصرفات ضارة ضررا محضا كالهبة والابراء والاسقاط ولم يسمح لاي منهما الولي أو الوصي) مباشرتها مطلقا (المواد 194، 195)من قانون التسجيل العقاري([36]). فقد جاء في المادة 194 من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 للولي أو الوصي اجراء التصرفات النافعة نفعا محضا للصغير نيابة عنه بدون اذن من المحكمة أما التصرفات الضارة ضررا محضا كالهبة والابراء والاسقاط فلايجوز لهما مباشرتهما مطلقا([37]). وان العقود والتصرفات لها اقسام كثيرة لايهمنا بيان جميعها في هذا المجال وانما يحسن ان نذكر بعضها وبقدر مايتعلق بموضوع البحث.

ان تلك التصرفات اما ان تكون نافعة نفعا محضا كالهبة بدون عوض او الشرط بالنسبة للموهوب له، واما ان تكون ضارة ضررا محضا كالهبة بالنسبة للواهب، واما ان تكون دائرة بين النفع والضرر كعقود المعاوضات مثل البيع فجميع انواع التصرفات لابد فيه من اهلية المتعاقدين ويقابلها ثلاث درجات من الاهلية وهي اهلية الاغتناء واهلية التبرع واهلية التصرف([38]).

ان القانون المدني خول الوصي سلطة اضيق من سلطة الولي وذلك لان الوصي لاتربطه بالصغير مثل الصلة التي تربط الولي بأبنه او حفيده. ولذلك نص على جواز بيع الاب الذي له ولاية على ولده ماله لولده وان يشتري مال ولده لنفسه (م588) بدون اذن من المحكمة. ولم يجز ذلك بالنسبة للوصي المنصوب او القيم المقام من قبل المحكمة (م-589) ولا للوصي المختار (م-590) الا باذن من المحكمة. وكذلك يجوز للاب ان يرهن رهنا تأمينيا ماله عند ولده الصغير وأن يرتهن مال ولده لنفسه بدين على نفسه وبدين على الصغير بدون أذن من المحكمة ولم يجوز لغير الاب من الاولياء رهن ماله عند المحجور ولاارتهان مال المحجور لنفسه الا باذن من المحكمة (م-1289)مدني. ولكن قانون ادارة اموال القاصرين رقم 47 لسنة 1969 قد ساوى بين سلطته والولي فقد نصت المادة 22/ز منه على انه (لايجوز لاولياء والاوصياء المختارين ممارسة التصرفات التي من شأنها انشاء حق من الحقوق العينية العقارية الاصلية او التبعية او نقله او زواله او تغييره وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة الا باذن من المحكمة المختصة) وهي تشمل جميع اعمال التصرف سواء ما كان منها نافعا نفعا محضا او الضارة ضررا محضا أو الدائرة بين النفع والضرر([39]). ولكن قانون التسجيل العقاري فرق بين هذه التصرفات في المادة المشروحة فاجاز للولي أو الوصي مباشرة التصرفات النافعة نفعا محضا للصغير كقبول الهبة بدون شرط او عوض، أو قبول الوصية غير المشروطة، وقبول الاشتراط المقرر لمصلحته في عقد تاميني بدون مقابل وقبول الابراء من الدين في ذمته وذلك بدون اذن من المحكمة. لان جميع تلك التصرفات من شأنها زيادة اموال الصغير او حقوقه، او انقاص دينه، دون ان يخرج من ذمته او تحميله في مقابل ذلك اي شيء، اما التصرفات الضارة ضررا محضا والتي من شأنها ان تنشيء من جانب الصغير التزامات دون ان تكسبه حقا في مقابله او تخرج من ذمته مالا بدون عوض او هي تسقط حقا له في ذمة الغير دون مقابل كالهبة والابراء والاسقاط والايصاء. فلم يجوز قانون التسجيل العقاري مباشرتها من قبل الولي أو الوصي مطلقا. وكلمة الاطلاق الواردة في المادة المشروحة يعني عدم قبول التسجيل تلك التصرفات على حقوق الصغير وان كان يستند ذلك الى اذن من المحكمة المختصة. لقد منع القانون المصري التبرع بشيء من مال الصغير الا اذا كان لاداء واجب انساني او عائلي وكان بأذن من المحكمة. ولكن القانون السوري شأنه شأن القانون العراقي منع الاب والجد من التبرع بشئ من مال الصغير او منافعه منعا باتا. فاذا كان المنع يسري على الولي فمن باب أولى سريانه على الوصي([40]).

وقد جاء في المادة 195 من قانون التسجيل العقاري (لايجوز للاولياء او الاوصياء مباشرة التصرفات العقارية الدائرة بين النفع والضرر نيابة عن الصغير الا باذن او التخويل من المحكمة المختصة وبالطريقة التي تعينها) من المقرر ان عقود المعاوضات لابد ان تكون بين الطرفين، بائع ومشتري مثلا،وطبيعة هذه العقود تقتضي ان يحاول كل من الطرفين الربح من الأخر، ولايأتي لعاقد واحد ان يحقق غرضين متعارضين لشخصين مختلفين في صفقة واحدة .فالتصرفات الدائرة بين النفع والضرر هي التي لاتتمخض عن نفع خالص ولاعن ضرر صرف. وهي التصرفات التي يتبادل فيها الطرفان الاخذ والعطاء ففيها يأخذ كل الطرفين مقابل لما يعطي، ويكتسب حقوقا في مقابل مايتحمله من التزام كالبيع والشراء والرهن مثلا فهي تحمل الربح والخسارة. ويعتبر التصرف دائرا بين النفع والضرر مادام انه بطبيعته يؤدي الى خروج مال الصغير او تحمله بألتزام في مقابل مايستفيده من العقد، حتى وان تحقق ان نتيجة التصرف قد تكشف عن ربح محقق له، فالبيع بثمن اعلى من القيمة المقدرة، والشراء باقل من القيمة المقدرة يعتبران مع ذلك من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر.

وقد تطرقت في المطلب الثاني عن كيفية بيع وشراء اموال القاصرين ولاحاجة لتكرارها واقف فقط على ماجاء في المادة 22/ز من قانون ادارة اموال القاصرين رقم 47 لسنة 1969 حيث منعت الاولياء والاوصياء ممارسة جميع التصرفات العقارية التي من شأنها انشاء حق من الحقوق العينية العقارية الاصلية او التبعية او نقله او زواله او تغيره، وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة الا باذن من المحكمة وتدخل ضمن مفهوم المادة المذكورة جميع التصرفات المشار اليها في المادة 3 من قانون التسجيل العقاري ويعني ذلك ان جميع التصرفات عدا التي وردت في المادة 194 يجب ان تكون باذن من المحكمة لانها دائرة بين النفع والضرر، فالقسمة والافراز والتوحيد وتصحيح الجنس هي في الضاهر لاتؤثر في حقوق الصغير، ولكن تحمل الضرر والنفع فلايجوز للولي او الوصي مباشرتها الا بأذن من المحكمة اما التصرفات القانونية (القولية) الواردة على الحقوق العينية الاصلية والتبعية فانها تعتبر ايضا من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر لايجوز مباشرتها من قبل الولي او الوصي الا باذن من المحكمة أما الاعمال التي تخرج عن مفهوم التصرف العقاري كطلب صورة قيد والخارطة والكشف فيجوز للولي او الوصي القيام بها دون اذن من المحكمة([41]).

 

 

المبحث الثاني

بيع الوكلاء وشراؤهم لانفسهم (بيع المستعار)

 

الوكالة عقد يقيم به شخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم([42]) اما النيابة هي حلول ارادة شخص يسمى النائب محل ارادة شخص اخر يسمى الاصيل في ابرام تصرف قانوني وعلى الخصوص ابرام عقد وتنصرف الاثار القانونية لهذا التصرف الى ذمة الاصيل لا الى النائب بحيث تنصرف اثار هذا التصرف اليه مباشرة كما لو كان باشره بنفسه([43]) في الوكالة يلتزم بمقتضاه الوكيل بان يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل ولكن ليس معنى ذلك ان يقوم به حتماً باسم موكله، إذ قد يفوض الموكل وكيله في الوكالة بالقيام بالتصرف باسمه الشخصي ودون ذكر علاقته بالموكل ذلك لامر قد يتحاشى الموكل إعلانه سواء أكان عن دافعٍ ادبي او تهرباً من ضرائب او حجز عن دين مستحق الإداء او من اجل الحصول على عقار او منقول بأقل من السعر الحقيقي لها اي بثمن بخس او ما شابه ذلك، فالموكل الذي لايرغب باعلان شخصه للغير ويبغي التعاقد باسم وكيله تحقيقاً لمصلحته انما يستعير اسم وكيله فيسمى العقد هنا بعقد الاسم المستعار، ولان الموكل قد سخر الوكيل باجراء العقد بنفسه دون ذكر اسم موكله فيسمى العقد ايضاً بعقد التسخير، فهنا يتحقق الصورية بطريق التتسخير ان يتم التصرف لحساب شخص غير الشخص المذكور في العقد تحايلا على حكم من احكام القانون الذي يحرم على بعض الاشخاص مباشرة بعض العقود أو التعامل في بعض الحقوق مباشرة بانفسهم او بطريق التسخير من ذلك منع عمال القضاء من شراء الحقوق المتنازع عليها التي تدخل في اختصاص الجهة القضائية التي يباشرون فيها وظائفهم سواء تم هذا الشراء باسمائهم ام باسم مستعار ومنع النائب من ان يشتري بنفسه او بطريق التسخير (اي باسم مستعار)مانيط به بيعه ومنع السماسرة والخبراء من شراء الاموال العهودة اليهم في بيعها او في تقدير قيمتها سواء اكان الشراء باسمائهم ام باسم مستعار([44]) ولكن يصح العقد في الاحوال المنصوص عليها اعلاه اذا اجازه من تم البيع لحسابه ولكن لايجوز البيع في الاحوال الاتية ،حتى ولو كان في المزاد سواء عقد المشتري الصفقة باسمه او باسم مستعار أ- اذا كان المشتري وصيا او قيما او نائبا عن غيره بحكم القانون واشترى مال من هو نائب عنه.

ب-اذا كان المشتري وكيلا بالبيع واشترى مال الموكل ببيعه ج-اذ كان المشتري منوطا به ادارة عين او كان موظفا عاما واشترى مال المعهود اليه في بيعه او المال الذي يجب ان يتم بيعه على يده  د- اذا كان المشتري سنديكا او حارسا مصفيا واشترى المال التفليسة او مال المدين المعسر  هـ- اذا كان المشتري مصفيا لشركة او لتركة واشترى المال الذي يصفيه، كل هذا مالم يصدر اذن من القضاء في البيع([45]).

والاصل هو عدم جواز تعاقد النائب مع نفسه سواء باعتباره نائبا عن كل الطرفين او باعتباره نائبا عن أحد الطرفين وأصيلا عن نفسه .فالشخص لايكون نائبا عن مصلحتين متعارضتين وخاصة اذا كان مصلحته هى احدى هاتين المصلحتين.وعلى ذلك فان هذه القاعدة ليست من النظام العام فيجوز للاصيل ان يأذن للنائب أن يتعاقد مع نفسه، كما يجوز له ان يقر هذا التصرف بعد وقوعه وقد نص المشرع المصري على هذه الاحكام في المادة 108 مدني (لايجوز لشخص ان يتعاقد مع نفسه بأسم من ينوب عنه سواء اكان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص أخر دون ترخيص من الاصيل .على انه يجوز للاصيل في هذه الحالة أن يجيز التعاقد. كل هذا مع مراعاة مايخالفه، مما يقضي به القانون والقواعد التجارة)([46]).

وقد اشار القانون المدني العراقي شراء الوكيل للاموال التي عهد اليه بيعها موقوفا على اجازة الموكل ، اما بيع الوكيل اموال موكله الى الغير أو شراء الوكيل اموال الغير لموكله فيكون عقدا صحيحا ونافذا بالنسبة للموكل طالما جرى البيع والشراء باسم الموكل لاباسم الوكيل وطالما لم يخرج الوكيل من حدود الوكالة المرسومة له في الوكالة حيث تقضي المادة 942 من القانون المدني (حقوق العقد تعود الى العاقد فاذا تعاقد الوكيل مع الغير باسم الموكل وفي حدود الوكالة فان العقد يقع للموكل وتعود كل حقوقه له). فاذا تجاوز الوكيل حدود الوكالة فأن البيع والشراء الصادر منه يكون موقوفا على أجازة الموكل، ويجوز للمتعاقد مع الوكيل في هذه الحالة ان يحدد ميعادا مناسبا للموكل يجيز فيه العقد، فاذا انتهى الميعاد المذكور دون ان تصدر الاجازة من الموكل فانه يحق لمن تعاقد مع الوكيل ان يتحلل من البيع أو الشراء (م944 مدني). اما اذا باع الوكيل او المشتري دون ان يخبر المتعاقد معه بأنه يعمل كوكيل فان العقد لايقع للموكل ولاتعود حقوقه اليه الا اذا كان ذلك المتعاقد يعلم بوجود الوكالة او كان يستوي عنده ان يتعامل مع الوكيل او الموكل حيث يحق له عندها الرجوع على اي من الوكيل او الموكل ولايهما ان يرجع عليه (م943 مدني). فيحق للموكل اجازة الشراء، ويكون عندها الشراء المذكور صحيحا متى كان الموكل متمتعا بالاهلية اللازمة وقت الاجازة، وكما يحق للموكل ان لايجيز الشراء وفي هذه الحالة يتم بيع المال من جديد وعلى نفقة الوكيل، حيث يتحمل الوكيل كافة المصاريف الخاصة بالبيع الثاني ،فالقانون منع الوكيل من شراء الاموال التي اوكل اليه امر بيعها ،فأذا تخطى هذا المنع رغم ذلك كان مسؤولا ليس فقط عن مصاريف اعادة البيع وانما ايضا عن نقص في قيمة البيع وذلك جزاء على اخلاله بالمنع([47]).

 

 

المطلب الاول

شروط تحقق البيع باسم مستعار

الشروط اللازمة لصحة التعاقد باسم مستعار ابحثها في ثلاثة فروع :-

 

الفرع الاول: ان من يتعاقد مع الغير يجب ان يكون وكيلاً:

لكي نكون ازاء البيع باسم مستعار فيجب ان يكون هناك عقد وكالة بين الوكيل اي المسخر والموكل ، فالوكيل يشتري باسمه ماوكل في شرائه وتنتقل ملكية الشئ اليه ثم ينتقل الملكية بعد ذلك بعقد جديد الى الموكل. فينطوي التسخير اذن على عقد وكالة هوالذي ابرم مع الموكل والمسخر وعقدي البيع العقد الاول هو الذي ابرمه المسخر مع المتعاقد الاخر والعقد الثاني هو الذي ابرمه المسخر مع الموكل، ومن ثم لايختلط البيع بالوكالة في هذه الحالة بل يقترن بها كذلك والقومسيونجي يقوم كل منهما بشراء شئ باسمه ولكن لحساب عميله ،ثم ينقله الى العميل بعقد جديد([48]).  وبمعنى اخر عندما يكون الوكالة مقصورة على علاقة الوكيل بالموكل يعرف بالاسم المستعار او المسخر ومن ثم يضاف اثر العقد الى الوكيل دائنا او مدينا ولايضاف الى الموكل ،ويرجع الموكل على الوكيل بمقتضى عقد الوكالة الذي بينهما([49]). هنا يمكن التمييز بين التعاقد باسم مستعار وبين الصورية بطريق التسخير:

والتي تعني اخفاء اسم احد المتعاقدين تحت اسم شخص أخر تحايلاً على حكم القانون عند وجود مانع قانوني يحول دون اتمام الصفقة لشخص معين وقد نصت المادة 589 من القانون المدني على عدد من هذه الموانع ،فاذا وجد مانع يحول دون ابرام العقد بين شخصين توسط بينهما شخص ثالث ليبرم العقد مع احدهما ولينقل ملكية ما تلقاه الى الشخص الذي قام المانع من جانبه بعقد اخر.

وينبغي التميز بين الصورية بطريق التسخير او التوسط وبين التعاقد بطريق التسخير او الاسم المستعار وذلك لقيام الفارقين الاتيين بينهما. 

اولا- ان المسخر وهو من توسط بين الطرفين يبرم العقد في الصورية بطريق التسخير مع شخص متواطئ معه لمصلحة شخص ثالث يعلم بالتسخير، اما في الاسم المستعار فان المسخر يتعاقد مع شخص قد يكون جاهلا بالتسخير لمصلحة شخص ثالث هو موكله.

ثانيا- ان المسخر في الصورية، يبرم عقدين بالاضافة الى ورقة الضد، فتنتقل اليه باحداهما ملكية الشئ لينقلها بالعقد الاخر الى الممنوع من التعاقد.اما في الاسم المستعار فان المسخر يبرم عقودا جديدة ثلاثة لاوجود لورقة الضد هي عقد وكالة يبرمه مع موكله، وعقد يبرمه لحساب موكله باسمه فينتقل به اثر التصرف اليه وعقد يبرمه مع موكله لينقل اليه اثار التصرف([50]).

 

الفرع الثاني: ان يلتزم الوكيل بان يقوم بعمل قانوني  باسمه الشخصي ولحساب الموكل:

في التعاقد باسم مستعار يجري الوكيل التصرف القانوني المطلوب لحساب الموكل شأنه شأن سائر الوكلاء وليس معنى ذلك ان يقوم به الوكيل حتما باسم الموكل وان كان هذا هو الغالب بل يصح ان يقوم به باسمه الشخصي كما هو الحال في اسم المستعار ولكن يجب دائما ان يعمل الوكيل لحساب الموكل لا لحسابه الشخصي فيقدم عند انتهاء الوكالة حسابا للموكل عما قام به من الاعمال لتنفيذ الوكالة ومن هنا يتميز الوكالة عن النيابة فهي تارة تكون مقترنة بها وتكون الوكالة نيابية عندما يعمل الوكيل باسم الموكل، وهي تارة تنفصل عنها وتكون الوكالة غير نيابية عندما يعمل الوكيل باسمه الشخصي،وسواء عمل الوكيل باسم الموكل في الوكالة النيابية أو عمل باسمه الشخصي في الوكالة غير النيابية فهو في الحالتين يعمل لحساب الموكل([51]). وهذا الشرط ما يميز التعاقد باسم مستعار عن اوضاع قانونية اخرى تختلط معه في المفهوم منها.

 

الفرع الاول- النيابة الظاهرة:

وهي تفترض وجود مظهر خارجي من فعل الاصيل او يمكن نسبته اليه جعل الناس يعتقدون بحسن النية بان النائب يتعامل في حدود نيابته او ان هناك نيابة رغم عدم وجودها في الواقع، هنا ينفذ تصرف النائب في حق الاصيل رغم مجاوزته حدود النيابة او رغم انتفائها وذلك حرصا على استقرار المعاملات ورعاية لحسن نية الغير الذي اعتقد بسب خطأ الاصيل او اهماله ان النائب كان يتصرف في حدود سلطاته. من ذلك مثلا ترك الاصيل سند النيابة في يد النائب بعد انتهاء نيابته، وقد يموت الاصيل وتزول النيابة دون علم النائب والمتعاقد معه وكذلك وجود غموض في عبارات النيابة جعل الغير يعتقد بان التصرف داخل حدود سلطة النائب([52]). وقد جاء القانون المدني المصري بتطبيق لهذه الحالة في المادة 107 التي تنص(اذا كان النائب ومن تعاقد معه يجهلان معا وقت العقد انقضاء النيابة ،فان اثر العقد الذي يبرمه، حقا كان او التزاما، يضاف الى الاصيل او خلفائه). وفكرة النيابة الظاهرة هذه وماترمي اليه حماسة الغير حسن النية مجالها الطبيعي هو النيابة الارادية، لانه في النيابة القانونية يفترض في الغير العلم بحدود نيابة النائب القانوني([53]).

 

الفرع الثاني- التقرير بالشراء عن الغير:

وله صور متعددة في الواقع العملي اقر بها الى التعاقد باسم مستعار هي الصورة التي يريد فيها شخص شراء شيء معين، ولكنه لايريد ان يظهر نفسه مشترياً، اما لعدم رغبته في ذيوع الخبر لسبب خاص به، واما لخشيته من ان البائع اذا علم انه هو المشتري يطلب ثمناً عالياً لعلمه ان للمشتري مصلحة أو حاجة ملحة لاتمام هذه الصفقة. فيعمد مـــــــن يرغب في الشراء الى اخفاء اسمه، ويكلف صديقاً او وسيطاً ان يقدم هو لشراء الشيء على ان يشترط لنفسه حق التقرير بالشراء عن الغير، وبذلك يشترك التقرير بالشراء عن الغير مع التعاقد باسم مستعار في ان الوكيل في كليهما لايعلن اسم الموكل. ولكن الوكيل في التقرير بالشراء عن الغير يعلن انه يشتري لنفسه او لغيره، وقد يحتفظ بالصفقة لنفسه وعند ذلك يكون اصيلاً في الشراء لا وكيلاً، وقد يعلن اسم شخص في الميعاد المحدد يضيف اليه هذه الصفة وعند ذلك يكون وكيلاً عن هذا الشخص في الشراء وكالة نيابية، اما في التعاقد باسم مستعار فالوكيل يشتري حتماً لحساب غيره ويلتزم بنقل الصفقة الى هذا الغير، ولا يستطيع ان يحتفظ بها لنفسه. وعلى ذلك فالمقرر بالشراء عن الغير اما ان يكون اصيلاً في الشراء واما ان يكون وكيلاً وكالة نيابية، في حين ان المسخر في التعاقد باسم مستعار يكون دائماً وكيلاً وكالة غير نيابيـة.

 

الفرع الثالث: جهل الغير بعقد الوكالة المستتر:

يستفاد هذا الشرط من نص المادة (943) من القانون المدني العراقي والتي جاء فيها :"اذا لم يعلن الوكيل وقت التعاقد مع الغير انه يعمل بصفته وكيلاً، فلا يقع العقد للموكل ولا تعود حقوقه اليه، الا اذا كان يستفاد من الظروف ان من تعاقد معه الوكيل يعلم بوجود الوكالة او كان يستوي عنده ان يتعامل مع الوكيل او الموكل. فله ان يرجع على اي من الموكل او الوكيل ولأيهما ان يرجع عليه، كما يستفاد هذا الشرط من قضاء محكمة التمييز بهذا الشأن، اذ ذهبت في قرار لها الى أن) الوكالة العامة التي اعطاها المميز الشخص الثالث خولته ببيع الارض لمن يشاء وبالبدل الذي يراه مناسباً وان الاخير تعاقد مع المميز عليه على بيعها له وانه لم يضف التعاقد الى موكله في متن العقد الا ان الوقائع التي اشارت اليها المحكمة في حكمها المميز من انذارات متبادلة بين المدعي. والمدعى عليه والشخص الثالث اي من المميز ومن الشخص الثالث للمدعي والاستشهاد الصادر من دائرة الطابو اضافة لعقد الوكالة من المدعى عليه للشخص الثالث المخول فيها ببيع الارض كما اشير الى ذلك اعلاه كلها تؤيد ان عقد البيع وقع للمدعى عليه الموكل وبعلمه وعلم المدعي المشتري) فتوافرت معه شروط المادة 943 مدني)([54]). وقد اشارت المادة المذكورة من القانون المدني الى هذا الشرط في معرض الكلام في احكام النيابة الاتفاقية (الوكالة) بالنسبة للغير بقولها (اذا لم يعلن الوكيل وقت التعاقد مع الغير انه يعمل بصفته وكيلا فلا يقع العقد للموكل ولاتعود حقوقه عليه ....) فهي اذن القاعدة العامة ولكن يلاحظ ان هذه المادة بعد ان ذكرت حكم القاعدة المذكورة اوردت عليها استثنائين بقولها (الا اذا كان يستفاد من الظروف ان من تعاقد معه الوكيل يعلم بوجود الوكالة او كان يستوي عنده ان يتعامل مع الوكيل او الموكل فله ان يرجع على اي من الموكل او الوكيل ولأيهما ان يرجع عليه) فالاستثناء الاول هو ان يكون من الممكن ان يستفاد من ظروف التعاقد ان من تعاقد معه الوكيل يعلم بوجود الوكالة كما هو الحال بالنسبة للمستخدم الذي يبيع البضاعة في محل تجاري او الخادم الذي يشتري حاجيات منزل من يعمل في خدمته . اما الاستثناء الثاني فهو ان يستوي عند الغير ان يتعامل مع الاصيل او مع النائب، فصاحب المحل التجاري الذي يتقدم اليه شخص للشراء يستوي عنده ان يكون هذا الشخص اصيلا عن نفسه او نائبا عن غيره([55]) او اذا اشترى شخصا عينا من محل تجاري وكان في تعاقده هذا وكيلا عن غيره ولكنه لم يعلم صاحب المحل بصفته هذه ،ثم ظهر في البيع عيب خفي، كان للاصيل الرجوع على صاحب المحل بضمان عيوب الخفية ،وليس لهذا البائع ان يدفع بانه لم يكن يعلم بان من اشترى منه وكيل عن غيره ومع هذا فان المشرع الاردني لم ينص على هذه الحالة خلافا المشرع العراقي الذي نص على ذلك صراحة في المادة 943 مدني ومع ذلك اراد المشرع الاردني بنص المواد 112-113 مدني من الوصول الى مضمون الاحكام المذكورة دون النص عليها صراحة كما انه اشار الى ذلك في اخر المادة 845 بقوله (وان اضافه لنفسه دون ان يعلن انه يتعاقد بوصفه وكيلا فان حقوق العقد تعود اليه)([56]).

فاذا لم يعلن النائب عن صفته لمن يتعاقد معه ولم تفهم هذه الصفة من الظروف فان العقد لايقوم حيث تقضي المادة 106 من القانون المدني المصري تنص على (اذا لم يعلن العاقد وقت ابرام العقد انه يتعاقد بصفته نائباً، فان اثر العقد لايضاف الى الاصيل، دائناً او مديناً، الا اذا كان من المفروض حتماً ان من يتعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة، أو كان يستوي عنده ان من يتعامل مع الاصيل او النائب) فهو لايقوم في حق الاصيل ،فالغير لم يقصد ان يتعاقد معه وانما مع النائب، كما لايقوم العقد بحق النائب لانه لم يرد ابرام التصرف لحسابه وانما لحساب الاصيل ولايمكن ان يضاف اثر العقد الى هذا الاصيل الا في الحالتين: الاولى: اذا كان من المفروض حتما ان الغير يعلم بوجود النيابة، وذلك كمن يذهب لشراء بضاعة من متجر معين فيقوم احد عمال المحل بابرام العقد معه فالمفروض في العميل ان يعلم ان هذا العامل انما يعمل بصفته نائبا عن صاحب المتجر، واما الحالة الثانية: اذا كان يستوي عند الغير ان يتعامل مع الاصيل او مع النائب، فمن يذهب لشراء قطعة ارض لحساب ابنه القاصر ويبرم العقد بالفعل دون ان يعلن للبائع عن صفته كنائب قانوني عن القاصر، فان هذا البائع يستوي لديه ان تكون هذه صفة الاب او لحساب الابن، فينصرف العقد الى القاصر حيث ان الغير يستوي لديه ان يتعامل مع الاصيل او مع النائب، وقد يحدث ان يريد شخص ابرام صفقة معينة لحسابه دون ان يظهر اسمه في هذه الصفقة فيتفق مع اخر على ابرامها باسم هذا الاخير ،على ان ينصرف اثار العقد اليه هو. فالتعاقد هنا لا يتم عن طريق النيابة وانما عن طريق مايسمى بالتسخير او بالاسم المستعار. وفي هذه الحالة للمتعاقد مع الشخص الاخر ان يتجاهل صاحب المصلحة في الصفقة ويعتبر المتعاقد معه هو هذا الشخص الاخر الظاهر في التصرف([57]).

 

 

المطلب الثاني

احكام التعاقد باسم مستعار

 

ان احكام التعاقد باسم مستعار تختلف تبعاً لاختلاف الغرض من التسخير ،فايا كان الغرض فان التسخير يتخذ الصورة التي تلائمه فمن يسخر في شراء منزل يوكل المسخر في شراء هذا المنزل على ان يكون الشراء باسم المسخر الشخصي ومن يسخر في بيع المنزل يبيع اولا هذا المنزل الى المسخر ويوكله في بيعه الى الغير على ان يكون البيع باسم المسخر الشخصي ومن يسخر في قبض دين له في ذمة الغير يحول هذا الحق الى المسخر فيقبضه هذا باسمه الشخصي فاذا تعاقد المسخر مع الغير وكان التسخير مشروعا فان المسخر في علاقته مع الغير يكون اصيلا وفي علاقته مع الموكل يكون وكيلا فهنا ينشأ ثلاث علاقات قانونية وهي علاقة الوكيل المسخر بالغير وعلاقة الموكل بالغير وعلاقة الوكيل المسخر بالموكل ولكل منهما احكاما خاصة على النحو الاتي:

 

الفرع الاول: علاقة الوكيل المسخر بالغير:

تنص المادة 943 من القانون المدني العراقي (اذا لم يعلن الوكيل وقت التعاقد مع الغير انه يعمل بصفته وكيلا، فلا يقع العقد للموكل ولاتعود حقوقه اليه، الا اذا كان يستفاد من الظروف ان من تعاقد معه الوكيل يعلم بوجود الوكالة او كان يستوي عنده ان يتعامل مع الوكيل او الموكل، فله ان يرجع على اي من الموكل او الوكيل ولايهما ان يرجع عليه) ويتبين من ذلك انصراف اثر التعاقد من حقوق الى الوكيل اذ ان العقد يضاف الى