فه يسبووك

ناونیشانی ئەنجومەنی دادوەری

الخميس تشرين الأول 10 2014 - 01:24
أحكام الحضانة في قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل


21/11/2012
15443 جار خوێندراوه‌ته‌وه‌

اقليم كوردستان العراق

     وزارة العدل     

رئاسة الادعاء العام

دائرة الادعاء العام / دهوك

 

أحكام الحضانة

 

في قانون الأحوال الشخصية العراقي

رقم 188 لسنة 1959 المعدل

 

بحث

مقدم إلى مجلس القضاء الأعلى في اقليم كوردستان العراق

من قبل عضو الادعاء العام في دهوك

عبدالرحمن سليمان احمد

 

كجزء من متطلبات الترقية من الصنف الرابع إلى الصنف الثالث من صنوف الادعاء العام / عام 2011

 

بأشراف المشرف العدلي يوسف رمضان محمود

 

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(( و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ))                        

                    = صدق الله العظيم =

                                                                                

                                 سورة الإسراء / الآية 24

 

 

 

 

 

شكر و تقدير

 

إلى الأستاذ الفاضل المشرف العدلي

يوسف رمضان محمود

 

لا يسعني بعد أن أنهيت كتابة هذا البحث المتواضع إلا أن أتقدم بجزيل الشكر و التقدير لما بذلتموه من جهد و توجيهات قيمة كان لها الأثر البالغ في إتمام هذا البحث و إعداده داعيا من الله عز و جل أن يمنحكم الصحة و الموفقية في أعمالكم خدمة لمسيرة العدالة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحكام الحضانة في قانون الأحوال الشخصية العراقي

رقم 188 لسنة 1959 المعدل

خطة البحث :

                  المقدمة

                  المبحث الأول / الحضانة و شروطها

                  المطلب الأول / الحضانة

         أولا" : تعريف الحضانة

                  لغة" – شرعا" – قانونا"

        ثانيا" :حق الحضانة

                  المطلب الثاني / شروط الحضانة

                  أولا" : موقف القانون العراقي من شروط الحضانة

                 ثانيا" : موقف الفقهاء من شروط الحضانة

                  المطلب الثالث / أجرة الحضانة و التبرع بها

                 المبحث الثاني / إجراءات الحضانة و انتهاؤها

                 المطلب الأول / مدة الحضانة

                 المطلب الثاني / مشاهدة المحضون و السفر به

      أولا" :     مشاهدة المحضون

      ثانيا" :    السفر بالمحضون

                المطلب الثالث / انتهاء مدة الحضانة و ضم المحضون

     أولا" :  انتهاء مدة الحضانة

     ثانيا" : ضم المحضون

                الخاتمة

                المصادر

               القوانين و الدوريات

(( المقدمة ))

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .

لعل من أسمى ألوان التربية هو تربية الطفل في أحضان والديه إذ ينال من رعايتهما و حسب قيامهما عليه ما يبني جسمه و ينمي عقله و يزكي نفسه و يعده الإعداد الأمثل للحياة ‘ إلا انه قد يطرأ على الحياة ما يكدر صفوها فيفترق الوالدان أما لوفاة أحدهما أو طلاق و نحوه فينشأ بسبب ذلك نزاعا حول حضانة الطفل . وان فقهاء المسلمين على اختلاف مذاهبهم أولوا موضوع الحضانة أهمية بالغة فوضعوا أحكامها و قد اتفقوا على البعض منها و اختلفوا في البعض الآخر إلا أنها جميعا راعت مصلحة الطفل المحضون من وجهة نظرها . وقد جاء المشرع العراقي في قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة 1959 و تعديلاته بأحكام تناولت الحضانة بعد أن استخلص من الآراء الفقهية تلك التي رأى أنها تحقق مصلحة المحضون فيها وجمعها في هذه الأحكام و بما ينسجم مع واقع المجتمع العراقي والتطور الحاصل فيه . وقد نصت المادة الأولى من هذا القانون (1- تسري النصوص التشريعية في هذا القانون على جميع المسائل التي تتناول هذه النصوص في لفظها أو في فحواها. 2- إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون) . و الحضانة هي أمانة ‘ فالطفل المحضون هو أمانة لدى الحاضن سواء كانت الأم أو الأب أو غيرهما مما يستلزم مراعاته و المحافظة عليه ‘ فإذا شعر الحاضن انه عاجز عن التربية الكافية و الرعاية التامة له وجب عليه أن يضع هذه الأمانة في يد تقوى على رعايتها و صيانتها و من هنا وجب على ولي الطفل كما هو واجب القضاة أن يراعوا دائما في موضوع الحضانة مصلحة المحضون فقط و هي تربية جسمه و عقله و بدنه دون الالتفات إلى أي اعتبار آخر . إذ أن رعاية و حماية الطفل هي الغاية المقصودة من الحضانة .

ولما كان الخلاف والنزاع حول حضانة الصغار وأحقيتها يبرز عادة بعد الطلاق أو الفرقة بين الأزواج أو حتى قبل ذلك في حالة وجود خصام بين الزوجين و كان كل منهما يسكن في دار مستقلة عن الآخر و بما أن المحاكم هي المآل لحل هذه الخلافات و النزاعات و لأهمية هذا الموضوع و لكثرة تناوله من قبل محاكم الأحوال الشخصية خصوصا بعد الانفتاح الذي حصل في السنوات الأخيرة وكثرة حالات الطلاق وبالتالي النزاع الحاصل أمام المحاكم حول الحضانة وأحقيتها فقد كان هذا سببا من الأسباب الرئيسة في اختيارنا لموضوع البحث و التي جاءت خطته بالشكل التالي :-

 

عنوان البحث (أحكام الحضانة في قانون الأحوال الشخصية العراقي المرقم 188 لسنة 1959 المعدل)

المقدمة

المبحث الأول : الحضانة و شروطها

    المطلب الأول / الحضانة

   المطلب الثاني / شروط الحضانة

   المطلب الثالث / أجرة الحضانة والتبرع بها

المبحث الثاني : إجراءات الحضانة و انتهاؤها

     المطلب الأول / مدة الحضانة

     المطلب الثاني / مشاهدة  المحضون والسفر به

     المطلب الثالث / انتهاء مدة الحضانة وضم المحضون  

 

الخاتمة

المصادر

 

- المبحث الأول –

- الحضانة و شروطها –

 

نتناول في هذا المبحث ماهية الحضانة وشروطها وأجرة الحضانة في ثلاثة مطالب وكالآتي :-

 

المطلب الأول : ماهية الحضانة

                 أولا : تعريف الحضانة ( لغة – شرعا – قانونا )

                ثانيا : حق الحضانة

المطلب الثاني : شروط الحضانة

                 أولا" : موقف القانون العراقي من شروط الحضانة

                ثانيا" : موقف الفقهاء من شروط الحضانة

المطلب الثالث : أجرة الحضانة و التبرع بها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الأول

- الحضانة –

 

أولا : تعريف الحضانة : نتناول في هذه الفقرة تعريف الحضانة لغة وشرعا وقانونا :

1. الحضانة لغة : (مأخوذة من حضن الإنسان ‘ وهو صدره أو عضده و ما بينهما نقول : حضنت الصبي حضنا و حضانة إذا جعلته في هذا الموضع .

2.     الحضانة شرعا : تربية الطفل الذي لا يستقل بشؤون نفسه في سن معينة ممن له الحق في ذلك من محارمه) (1)

3. الحضانة قانونا : لم يأت قانون الأحوال الشخصية العراقي المرقم 188 لسنة 1959 المعدل بتعريف واضح للحضانة و ترك أمر ذلك للقضاء لكي يتولى معالجة ما يثار أمامه من خصومات و قضايا و ترجيح ما يلائمها من رأي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص القانون .

و يمكن أن نعرف الحضانة بأنها رعاية الصغير و تربيته و المحافظة عليه و القيام بشؤونه .

ثانيا : حق الحضانة :

من المتفق عليه انه إذا وقعت الفرقة أو التفريق بين الزوجين فان الأم أحق بحضانة الولد . فإذا وقعت الفرقة بين الزوجين و كان لهما ولد فان أمه أحق به من الأب لأنها أكثر الناس حنانا عليه و أشفقهم به فتصبر على خدمته صبرا لا يتأتى من غيرها فتسهر لسهره و تجزع لمرضه و تسـر بصحته للفطرة التي فطر الله الام عليها كما ان حاجـة الطفل الصغيـر في بداية

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)         دكتور احمد محمد الشافعي / الطلاق و حقوق الأولاد و الأقارب – دراسة مقارنة بين المذاهب في الفقه الإسلامي – الدار الجامعية للطباعة و النشر ص 162

حياته إلى حنان و عطف الأم لهذا فقد فوض إليها أمر حضانته و تربيته وقد اخذ المشرع العراقي بهذا الأمر حيث نصت المادة (57) ف1 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل على (الأم أحق بحضانة الولد و تربيته حال قيام الزوجية و بعد الفرقة ما لم يتضرر المحضون من ذلك ) .

وجاء في الفقرة (7) من نفس المادة من القانون العراقي على انه (في حالة فقدان أم الصغير احد شروط الحضانة أو وفاتها تنتقل الحضانة إلى من تختاره المحكمة مراعية بذلك مصلحة الصغير ) و نصت الفقرة (8) منها على انه (إذا لم يوجد من هو أهل للحضانة من الأبوين تودع المحكمة المحضون بيد حاضنة أو حاضن أمين . كما يجوز لها ان تودعه إلى دور الحضانة المعدة من قبل الدولة عند وجودها). (1) علما انه لا يوجد مثل هذه الدور في العراق ولا في اقليم كوردستان العراق .

(ونلاحظ ان المشرع العراقي في قانون التعديل الثاني لقانون الأحوال الشخصية جاء بأحكام جديدة بالنسبة إلى المسائل المتعلقة بأمر الحضانة ‘ راعى فيها دائما مصلحة المحضون دون النظر إلى أي اعتبار آخر . جاعلا حق الحضانة للام ثم للأب ثم لمن تختاره المحكمة للقيام بهذه المهمة . تاركا للولد الذي يبلغ سن المراهقة حق الاختيار في الإقامة مع من يريد موجبا الاستعانة باللجان الطبية و الشعبية للتثبيت من تحقيق مصلحة المحضون) . (2)

إذا" فان الأصل في الحضانة حسبما ذهب إليه المشرع العراقي هي مراعاة مصلحة الصغير قبل أي اعتبار آخر . و كما هو واضح في الفقرة الأولى من المادة (57) و الفقرة السابعة من نفس المادة من قانـون الأحـوال الشـخصية رقم 188 لسـنة 1959 المعدل فان الحضانة تكـون للام ثـم

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.     قانون الأحوال الشخصية العراقي  رقم 188 لسنة 1959 المعدل

2.     د0 احمد علي الخطيب - د0 حمد عبيد الكبيسي – د0 محمد عباس السامرائي شرح قانون الأحوال الشخصية – الطبعة الأولى 1980 ص 215  

للأب ثم لمن يختاره القاضي بعد مراعاة مصلحة الصغير . إن المشرع العراقي ذهب إلى ترك الأمر بعد الأم والأب إلى القاضي في اختيار من هو أصلح للقيام بأمر الحضانة . و هذه نقطة ايجابية في القانون العراقي حيث قد يكون الشخص الملزم بحضانة الصغير كارها لضمه و هذا يسبب ضررا للصغير ويتعارض مع الغاية من الحضانة إذ قد يوجد من هو أصلح للقيام بأمر أو مهمة الحضانة لذلك فان القاضي يهدف من خلال تحقيقه في الدعوى المنظورة الى اختيار الشخص الذي يراه مناسبا للقيام بحضانة الصغير وبالتالي يؤدي إلى تحقيق مصلحة الصغير والعدالة .   إضافة إلى كل ما تقدم فإننا نلاحظ بان المشرع العراقي قد راعى أيضا مصلحة الصغير في حالة أخرى حيث نصت الفقرة الثامنة من المادة (57) على انه ( إذا لم يوجد من هو أهل للحضانة من الأبوين تودع المحكمة المحضون بيد حاضنة أو حاضن أمين كما يجوز لها أن تودع إلى دور الحضانة المعدة من قبل الدولة عند وجودها ) . و يتضح لنا من نص هذه الفقرة ان للقاضي عند عدم وجود حاضنة أو حاضن أمين لحضانة الصغير فله أن يودع الصغير في إحدى دور الحضانة المعدة من قبل الدولة ذلك ان الدولة أخذت على عاتقها رعاية الصغار وقد انيطت هذه المهمة بمديرية الخدمات الاجتماعية بوزارة العمل و الشؤون الاجتماعية وقد عكس القضاء العراقي بهذا الخصوص في أحكامه روح النص و ما قصده إليه المشرع العراقي وتمسك بحكمة التشريح و ان استعراض جملة من القرارات في أزمان مختلفة في ظل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل سواء تلك الصادرة من محكمة تمييز العراق أو من محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق فيها تأكيد على وجوب مراعاة مصلحة الصغير في الحضانة فقد قضت محكمة تمييز العراق بقرارها المرقم 66/شخصية/1980 في 18/2/1980 (بان الفقرة (1) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية المعدل قد اعتبرت الأم أحق من الأب بحضانة الولد وتربيته ما لم يتضرر المحضون و ان تقرير اللجنة الطبية الاستئنافية لم يتضمن تضرر المحضون الصغير (ن) من حضانة أمه و انما تضمن تفضيل الأب لحضانة الصغير المذكور نظرا للحالة المادية و الظروف الاجتماعية التي يمكن ان ييسرها الأب للصغير المذكور و هذا لا يصلح أن يكون سببا لإسقاط حضانة الأم التي هي أحق بالحضانة من الأب إلى أن يتم الصغير العاشرة من العمر لان الأب مكلف بالإنفاق حسب حالته المادية على الصغير كما ان للأب النظر في شؤون الصغير و تربيته و تعليمه سواء كان الصغير عنده أو عند الحاضنة فلا تأثير لحالة الأب المادية و الاجتماعية في أحقية الأم في الحضانة ما لم يثبت تضرر الصغير صحيا ونفسيا من وجوده بحضانة أمه ) . (1)

كما قضت محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق في قرارها المرقم 203/شخصية/2009 في 7/5/2009 بان ( الأم أحق بحضانة المحضونين طالما ثبت لمحكمة الموضوع امتناع المدعى عليه عن التعاون مع المحكمة و عرض المحضونين على اللجنة الطبية ولم يصدر قرار من اللجنة الطبية بخلاف ذلك و لا تحرم الأم من حضانة المحضونين إلا إذا اقتضت مصلحة المحضونين ذلك أو فقدت الأم احد شروط الحضانة).(2)

وقضت محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق أيضا بقرارها المرقم 67/شخصية/2000 في 7/6/2000 ( ان الأم أحق بحضانة الصغار من غيرها و ان ما ورد في ادعاء المدعى عليه بان المدعية صاحبة صالون حلاقة للسيدات و انشغالها طول النهار فيها مما يجعلها غير قادرة على تربية الأولاد غير مؤثر و ان قيامها بهذا العمل لا يعتبر ضررا" للأولاد سيما تعمل في الصالون معها عاملات و ان عمل المدعية يعتبر عملا اعتياديا كأي عمل تمارسها الموظفات في دوائر الدولة و غيرها كما ان المدعية لم تفقد شرطا من شروط الحضانة) . (3)

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      مجموعة الأحكام العدلية – العدد الأول – السنة الحادية عشر 1980 وزارة العدل ص33

2.   القاضي كيلان سيد احمد – المبادئ القانونية في قضاء محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق – مقررات الهيئة – الأحوال الشخصية للسنوات 1999-2009 الطبعة الأولى 2010 ص121

3.      القاضي كيلان سيد احمد – نفس المصدر السابق ص 111

أما بالنسبة إلى موقف الفقهاء من حق الحضانة ومن هو الأصلح لتربية الطفل وحضانته حيث هناك إجماع بين الفقهاء على ان الأم هي الأصلح والأحق بحضانة الصغير مقتدين بذلك برسول الله (صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده حيث (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحضانة للام حينما جاءت امرأة إليه و قالت له يا رسول الله أن ابني هذا كان بطني له وعاء ‘ حجري له حواء ‘ و ثدي له سقاء ‘ وأن أباه طلقني و أراد أن ينتزعه مني . فقال رسول الله (ص) أنت أحق به ما لم تنكحي) . (1)

(وكما دل الإجماع على أولوية الأم وأحقيتها في حضانة الصغير حيث روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) طلق زوجته أم ابنه عاصم ‘ فتنازعا و ارتفعا إلى أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) فقال أبو بكر :

ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ودفعه إليها ‘ والصحابة حاضرون متكاثرون إذا" فان الإجماع قائم على مشروعية الحضانة) . (2)

وبذلك تكون الأم أحق بحضانة الصغير من الأب طالما لم تتزوج بعد الطلاق وقال تعالى في محكم كتابه (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) . (3)

ان هذه الآية الكريمة فيها الدليل على الرعاية والحضانة لمن هو بحاجة لها وإشارة واضحة على أحقية الأم بحضانة طفلها الرضيع وخاصة في أول سنتين من عمره لحاجته الماسة لامه (فإذا لم تكن للصغير أم نسبية فأولى الناس به أم أمه و كذلك إذا كانت له أم و لكن سقطت حضانتها فأن حق الحضانة ينتقل إلى أم ألام لأنها أشفق من غيرها فإذا لم يكن له جدة لام وان علت أو كانت موجودة و لكنها سـاقطة الحضانة فان أم الأب أحـق من غيرها إذا توفرت فيهـا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)                  محمد زيد الابياني / شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية ج-2 منشورات مكتبة النهضة – بيروت - بغداد ص 65

(2)                  الدكتور عبدالمطلب عبدالرزاق حمدان - الحقوق المتعلقة بالطفل في الشريعة الإسلامية – دار الفكر الجامعي /2005 الاسكندرية ص 141

(3)                 سورة البقرة - الآية 233

شـروط الحضانة و هي مقدمة على الأخوات و السـبب في هذا ان الحضانـة فـي الأصل للام فكل من يدلي إليها يكون أكثر شفقة على الطفل فيقدم على غيره ... فإذا لم يكن للطفل جدة لام أو لأب فالحضانة تنتقل إلى الأخوات و تقدم الأخت الشقيقة على غيرها ثم الأخت لام ثم الأخت لأب و الأخوات أولى من العمات و الخالات ... وإذا لم يكن هناك أخوات فالحضانة تنتقل إلى الخالات لان قرابتهن للمحضون جاءت عن طريق الأم .

وتقدم ذات القرابتين على ذات القرابة الواحدة كالأخوات . فان لم يكن للمحضون خالات فالحضانة تنتقل إلى العمات و ترجح ذات القرابتين على ذات القرابة الواحدة .

و كل من تزوجت من هؤلاء سقط حقها في الحضانة ما عدا الجدة إذا كانت متزوجة من جد المحضون لان الجد يقوم مقام الأب فتتوفر الشفقة و المحبة و كذلك كل زوج للحاضنة ذي رحم محرم من المحضون لا يكون سببا في إبطال حق الحضانة و إذا لم يوجد للطفل واحدة من هؤلاء اللاتي يصلحن للحضانة شرعا فتتنازع عليه الرجال فان أحقهم به وأولاهم بحضانته أقربهم إليه عصبة لان الولاية عليه بالقرب و لذلك إذا استغنى عن الحضانة كان الأولى بحفظه أقربهم تعصيبا و أولى العصبات الأب ثم الجد أبو الأب و ان علا ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب و كذا كل من سفل من أولادهم ثم العم شقيق الأب ثم العم لأب فأما أولاد الأعمام فانه يدفع إليهم الغلام فيبدأ بابن العم لأب و أم ثم ابن العم لأب و لا تدفع الصغيرة إليهم لأنهم غير محارم و أنما يدفع إليهم الغلام .

و إذا لم يكن للصغير عصبة تدفع إلى الأخ لام ثم إلى العم لام ثم إلى الخال لأب و أم ثم لأب ثم لام . و لو كان في المحارم من الإخوة و الأعمام من لا يؤمن على صبي و صبية لفسقه فليس له حق الإمساك و ليس له حق الضم .

و إذا اجتمع مستحقوا الحضانة في درجة كأخوة و أعمام فأصلحهم أولى فان تساووا فأسنهم)(1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               علاء الدين خروفه – شرح قانون الاحوال الشخصية مع قانون تعديله ج2 – مطبعة المعارف / بغداد 1963 ص221-223

المطلب الثاني

شروط الحضانة

 

1-               موقف القانون العراقي من شروط الحضانة :-

بما ان الحاضن يلعب دورا" كبيرا" في حياة المحضون او الطفل الصغير لذا فقد وضع المشرع العراقي بعض الشروط الضرورية الواجب توافرها في الحاضن حيث نصت الفقرة الثانية من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل على انه (يشترط ان تكون الحاضنة بالغة عاقلة أمينة قادرة على تربية المحضون و صيانته . و لا تسقط حضانة الأم المطلقة بزواجها . و تقرر المحكمة في هذه الحالة أحقية الأم أو الأب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون) (عدلت هذه الفقرة بالقانون رقم (106) لسنة 1987 حيث كان سابقا تنتهي بعبارة (و غير متزوجة بأجنبي عن المحضون )) فجاء التعديل ليلغي هذا الشرط ويجعل الأمر موكولا" إلى المحكمة فان رأت ان مصلحة الطفل في ان يبقى مع أمه رغم زواجها أبقته معها و في حضانتها و الا نزعت حضانته منها و أعادته إلى أبيه .) (1)

حيث ان الحضانة هي مهمة خطيرة لأنها تتضمن مسؤولية حفظ إنسان في دور التكوين والنشوء هو في اشد الحاجة إلى الرعاية و العناية و على هذا فان الحضانة لا تثبت في مستحقيها سواء كان رجلا أو امرأة إلا إذا توافرت فيه الشروط التي أوردتها الفقرة (2) من المادة (57) من القانون العراقي و هي :-

1.   (البلوغ : يجب أن تكون الحاضنة بالغة لان من كانت دون البلوغ فأنها هي نفسها تحتاج إلى الحفظ و الرعاية فكيف تستطيع المحافظة على غيرها و يكون في حضانتها ضرر للصغير و المقصود من الحضانة رعاية الصغير و المحافظة عليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      د0 احمد الكبيسي – الوجيز في شرح قانون الأحوال الشخصية و تعديلاته – الزواج و الطلاق و اثارهما – الجزء الأول ص 215-216

2. العقل : المرأة المجنونة أو المعتوهة لا يمكن أن تؤمن على نفسها و هي ليست أهلا للتكليف في نفسها من هذا فلا تكون مكلفة أو مسؤولة عن غيرها إذا فلا حضانة للمرأة المجنونة أو المعتوهة . و لا يشترط أن يكون الجنون مطبقا لكي يكون مسقطا للحضانة بل إذا كانت المرأة مدعية الحضانة مصابة بأخف درجات الجنون يجب أن ترد دعواها . و يعرف ذلك بالسؤال من أهل الذكر و هم الأطباء الأخصائيون في الإمراض العقلية ) . (1)

حيث يجب إحالة المدعية بالحضانة إلى لجنة طبية مختصة للتأكد من قواها العقلية . اذا ما طعن بقواها العقلية وكان هناك ما يؤيد او يشير الى ذلك

3. (الأمانة و القدرة على تربية المحضون و صيانته :إذا كانت الحاضنة تكثر الخروج من دارها و تهمل المحضون و لا تترك أحدا عنده ممن يرعاه و يحفظه وجب نزع الصغير منها ان كان في حضانتها و كذلك إذا كانت سيئة السلوك كمن تكون سارقة أو مغنية أو نائحة أو متهتكة تهتكا يخشى على المحضون إذا بقي عندها ان يتأثر بأفعالها وجب ان ينزع منها .

اما إذا كانت أفعالها لا تؤثر على المحضون فيترك عندها . و إذا كانت الحاضنة تمسكه في بيت من يبغضه أو يضمر له الحقد أو أن بقاءه لدى الحاضنة مما يفسد دينه و أخلاقه فينزع منها و كذلك إذا كانت غير قادرة على تربية المحضون و صيانته بسبب وضعها الصحي أو شيخوختها أو إصابتها بأمراض معدية كالجذام و البرص و السل أو إصابتها بالعمى .) (2)

ولا شك ان جميع الشروط التي جاءت بها الفقرة (2) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 لسنة 1959 المعدل . إنما هي شروط شرعية منها ما هو منضبط كالعقل والبلوغ ومنها ما هي نسبية واحتمالية يرجع تقديرها إلى القضاء كالأمانة و القدرة على تربية

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      علاء الدين خروفة المصدر السابق ص 225

2.      علاء الدين خروفه – المصدر السابق ص 226

المحضون و صيانته . (و من المعروف ان الفقهاء يقولون بنزع حضانة الطفل من أمه إذا تزوجت بأجنبي عن المحضون ‘ أي لم يكن بينهما رحم كعمه مثلا . بل أن الجعفرية لا يفرقون بين الزوج القريب و الأجنبي في نزع حضانة الطفل من أمه متى تزوجت و ان هذه الفقرة المعدلة أرادت ان يكون الفيصل في الأمر هو مصلحة الطفل . فرب بعيد أشفق من قريب ورب أجنبي أكثر عطفا من ذي رحم . فأوكلت للقاضي مهمة النظر و ان عليه ان ينظر في كل واقعة على حدة من غير ان تساق جميع الحالات بعصا واحدة . و من الشروط التي لم تشر إليها هذه الفقرة الا تكون الحاضنة مرتدة لأنها لا تصلح لهذه المهمة . فان هي عادت إلى الإسلام عاد لها حق الحضانة ‘ شأن كل الأسباب المسقطة للحضانة .

هذا و لا يشترط اتحاد الدين بين الحاضنة و المحضون لان الحضانة هنا معناها الشفقة على الطفل و هذا يتوفر عند الأمهات مسـلمات كن أو غير مسـلمات) . (1)

و أحكام القضاء العراقي في هذا الخصوص و في ظل تطبيق الفقرة الثانية من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية المعدل قد جاءت مؤكدة للشروط الأنفة الذكر و باتجاه مراعاة مصلحة الصغير فقد قضت محكمة تمييز العراق بقرارها المرقم 51/موسعة أولى/92 في 15/3/1992 بان (على محكمة الموضوع ‘ قبل ان تقضي بإسقاط حضانة المدعى عليها على من هم في حضانتها ‘ ان تقرر إحالة المحضونين على اللجنة الطبية المختصة لمعرفة ما إذا كانوا يتضررون من مفارقتهم لحاضنتهم من عدمه لان الحضانة تقرر لمصلحة المحضون (المادة 57/7) من قانون الأحوال الشخصية) . (2)

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      الدكتور احمد الكبيسي – المصدر السابق – ص 216-217

2.      إبراهيم ألمشاهدي – المختار من قضاء محكمة التمييز – قسم الأحوال الشخصية مطبعة الزمان – بغداد 1999 ص 110

 

وحول زواج زوج الأم بأجنبي قضت محكمة تمييز العراق بقرارها المرقم 152/شخصية/2001 في 15/1/2001 بان (تنتقل الحضانة إلى أبي الصغير و ان لم يتجاوز الرابعة و النصف من عمره إذا تزوجت أمه بأجنبي عنه سبق و ان أدين بجريمة قتل ‘ إذ يراعى في الحضانة مصلحة المحضون ) . (1)

و قضت محكمة التمييز الاتحادية بقرارها المرقم 1552/شخصية أولى/2006 و المؤرخ في 7/5/2006 بان (الأم أحق بحضانة الولد و تربيته حال قيام الزوجية و بعد الفرقة ما لم يتضرر المحضون من ذلك و لا تسقط حضانتها بزواجها من أجنبي و في حالة فقدانها احد الشروط تنتقل الحضانة إلى الأب إلا إذا اقتضت مصلحة الصغير خلاف ذلك و عندها تنتقل الحضانة إلى من تختاره المحكمة مما يقتضي النظر إلى مصلحة المحضون في ضمه إلى احد أقارب أمه أو أبيه بالدرجة الأولى و ان تكون أسباب إسقاط أي منها لحضانته جبرية وموضوعية و بما يتناسب مع مصلحة المحضون .) (2)

و قضت الهيئة العامة لمحكمة تمييز العراق بقرارها رقم 635/هيئة عامة/1979 في 16/2/1980 بان (اختلاف الدين يسقط حق الحضانة) حيث (وجد ان الحكم المميز مخالف لأحكام الشرع و القانون ذلك ان المدعى عليها مطلقة المدعي و في حضانتها الصغيرين و حيث ان المدعى عليها غير أمينة على دين الصغيرين نظرا لاختلاف دينها عن دينهما و بذلك فقد فقدت احد شروط الحضانة المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (57) من قانون الأحوال الشـخصية رقم 188 لسـنة 1959 المعدل) . (3)

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      مجلة العدالة – العدد 3/2001 ص 49 سنة مطبعة

2.      النشرة القضائية – العدد الثالث عشر – السنة الثانية نيسان – 2008 ص 11-12

3.      مجموعة الأحكام العدلية / العدد الأول / السنة الحادية عشر – لسنة 1980 وزارة العدل ص 33

 

كما فقد قضت محكمة التمييز أيضا في قرارها المرقم 294/هيئة موسعة أولى/1982 في 29/5/1982 بان (إذا كان الزوجان على الديانة المسيحية ثم أشهر الأب إسلامه فان حضانة الأم لولديها تسقط لأنها تصبح غير أمينة على تربيتهما . فإذا أشهرت الأم بعد ذلك إسلامها فان حقها في الحضانة يعود لأنه إذا زال المانع عاد الممنوع . و لا يؤثر على ذلك صدور حكم سابق بإسقاط الحضانة لان دعاوي الحضانة تتكرر تبعا لتغير الأسباب الشرعية و القانونية المتعلقة بها و تبعا لمصلحة الصغير ) .(1)

و قضت محكمة تمييز العراق ايضا بقرارها المرقم 2777/شخصية/1979 في 7/2/1980 بان الحاضنة إذا كانت مكفوفة البصر فتعتبر غير قادرة على تربية المحضون و نصت في قرارها ان (المدعية جدة الصغيرة (ب) مكفوفة البصر فهي غير قادرة على تربية الصغيرة و حمايتها وبذلك فقدت احد شروط الحضانة المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية المعدل ) . (2)

و قررت محكمة تمييز العراق بقرارها رقم 490 في 21/10/1961 (بان الحكم بإلزام المدعى عليها بتسليم ابن أخيها الصغير (ر) إلى المدعية المميز عليها جدته لامه لإصابة أم الصغير المذكور التي أدخلت في الدعوى شخصيا ثالثا بالتدرن الرئوي و عدم إمكانية رعاية الصغير صحيح فقرر بالاتفاق تصديقه ) . (3)

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      إبراهيم ألمشاهدي – المصدر السابق ص96

2.      مجموعة الأحكام العدلية / العدد الأول -  السنة الحادية عشر 1980 ص32

3.      إبراهيم ألمشاهدي – المصدر السابق – ص 96

أما بالنسبة إلى القرارات القضائية الصادرة من محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق بخصوص زواج الحاضنة بأجنبي فقد قضت في قرار لها بالرقم 313/شخصية/2007 في 1/10/2007 بأن (محكمة الموضوع سارت في منحى غير قانوني إذ قررت تقسيم الأولاد بين الوالدين , و لم تتبع ما ورد في القرار التمييزي الذي أوضح لمحكمة الموضوع ان تتوسع في التحقيق , فان كانت المدعية متزوجة فالمدعى عليه متزوج أيضا و تقرير الباحث الاجتماعي أشار بوضوح إلى ان زوجة المدعى عليه تستخوف من بقاء الأولاد لديها لأنهم قد يضرون بأولادها و لكنها خائفة من زوجها , و لم يتطرق تقرير الباحث الاجتماعي إلى أن الأولاد ئوميد و نالين قد قالا شيئا بل بقيا ساكتين و التقرير الطبي يشير إلى أن ئوميد يعاني من اضطرابات نفسية عليه فان محكمة الموضوع قد خالفت الاتجاه المرسوم لها في القرار التمييزي مما يجعل حكمها مشوبا بخطأ قانوني لذا قرر نقض الحكم المميز و إعادة اضبارة الدعوى إلى محكمتها للسير فيها وفق المنوال المشروح على ان يبقى رسـم التمييز تابعا للنتيجة و صدر القرار بالاتفاق في 1/10/2007 ) . (1)

كما قضت محكمة تمييز كوردستان العراق في قرار آخر بالرقم 150/شخصية/1999 في 25/10/1999 بان ( الحكم برد دعوى ((المدعي الذي طالب بتسليم الطفلة له بالنظر لتزوج أم الطفلة بشخص أجنبي بعد وفاة زوجها)) صحيح و موافق للقانون لان الأم أحق بحضانة الصغيرة من عمها المدعي طالما احتفظت بشروط الحضانة كما ان زوجها الجديد تعهد برعاية الطفلة و الحرص على مسؤوليتها و تدبير شؤونها كافة بموجب التعهد المصدق من كاتب العدل و قد جاء الحكم منسجما مع أحكام المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية . ) (2)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      قرار محكمة تمييز اقليم كوردستان بالعدد 313/الشخصية/2007 في 1/10/2007 الخاص بالاضبارة المرقمة 152/ش/2007 قرار غير منشور

2.      القاضي كيلان سيد احمد – المصدر السابق – ص 110

و بخصوص مرض الحاضنة و عدم قدرتها على تربية المحضون فقد قضت محكمة تمييز اقليم كوردستان في قرارها المرقم 68/شخصية/2001 في 8/5/2001 بان (الحكم باسترداد حضانة أبن المدعي القاصر من والدته المدعى عليها و تسليمه إلى والده المدعي ليقوم بحضانته صحيح وموافق للشرع و القانون لثبوت إصابة والدة المحضون بمرض انفصام الشخصية و ان درجة عجزها (100%) و ان هناك خطورة من بقاء الطفل في حضانة والدته وفق لما ورد في تقرير اللجنة الطبية .) (1)

كما قضت في قرار آخر بالرقم 182/شخصية/2007 في 31/7/2007 بأنه (ثبت لمحكمة الموضوع بان مصلحة الأولاد القاصرين البقاء في حضانة جدتهم من الأم (أم الأم) المدعية لوفاة والدتهما و التي قتلت من قبل والدهما و الذي فقد شروط الحضانة الشرعية و القانونية بعد إقدامه على قتل زوجته المذكورة و ان جدتهم أولى بحضانة الصغيرين من أبيهما . ) (2)

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      القاضي كيلان سيد احمد – المصدر السابق – ص 112-113

2.      القاضي كيلان سيد احمد – المصدر السابق – ص 117

 

 

2- موقف الفقهاء من شروط الحضانة :

نظرا لأهمية دور الحاضنة في حياة الصغير ‘ فالحاضن هو القدوة و الأسوة للمحضون ‘ لان الصغير لبنة طرية ‘ يستطيع من يشرف عليه تكييفها وقولبتها حسب ما يريد ولذا يكون لشخصيته تأثير في المحضون ‘ ولما كان الإسلام حريصا جدا على نشأة الجيل نشأة صالحة تنهج النهج السليم ‘ لذا فقد احتاط في أمور الحضانة باشتراطه شروطا كثيرة في الحاضن ليضمن مصلحة الصغير . 

وقد اتفق فقهاء الشريعة الإسلامية الغراء على انه يشترط في الحاضنة ان تكون عاقلة ‘ أمينة عفيفة لا فاجرة ولا راقصة ولا تشرب الخمر ‘ ولا تهمل رعاية الطفل ‘ والغاية من هذه الصفات مصلحة الطفل صحيا وخلقيا و هذه الشروط معتبرة أو مطلوبة في الحاضن أيضا .

(واشترط الفقهاء ألا تكون الحاضنة مرتدة عن الإسلام لان المرتدة تسقط عنها حق الحضانة غير أنها إذا عادت إلى الإسلام تعود لها حق الحضانة . ولا يشترط اتحاد الدين في الحاضن إذا كانت امرأة لان الحضانة هنا معناها الشفقة والعطف على الصغير وذلك أمر طبيعي لا يختلف في الأم سواء كانت مسلمة أو مسيحية أو يهودية , ولكن الفقهاء اشترطوا ان يبقى المحضون عندها إلى حين بلوغه سن السابعة أو إذا اتضح ان في بقائه معها خطرا على دينه بان تذهب به إلى معابدها أو تعلمه أمور دينها أو تعوده على شرب الخمر واكل لحم الخنزير .) (1)

وقال الأمامية يجب ان تكون الحاضنة سليمة من الأمراض السارية. أما الحنابلة فقد قالوا تجب سلامتها من البرص والجذام . والمهم ان لا يتضرر الطفل . وقال بعض الفقهاء ان الكفيفة إذا كانت حريصة على الطفل ويمكنها حفظه فأنها تعتبر قادرة وتكون لها حق الحضانة. ويرى فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية بأنه إذا طلقت الأم وتزوجت برجل أجنبي عن المحضون تسقط حضانتها اما إذا كان الزوج رحما للصغير فتبقى الحضانة . أما الامامية فقالوا تسقط حضانتها بالزواج مطلقا سواء كان الزوج رحما أم أجنبيا .

وقال الحنفية والشافعية والامامية إذا طلقت الأم من الزوج الثاني ترتفع المانع و تعود حضانتها بعد ان سقطت بالزواج . اما المالكية فأنهم قالوا بأنها لا تعود ). (2)  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.    الدكتور رمضان علي السيد الشرنباصي والدكتور جابر عبدالهادي الشافعي –أحكام الأسرة (الخاصة بالزواج والفرقة وحقوق الأولاد – منشورات الجلبي الحقوقية/2006 ص 188

2.       محمد جواد مغنية – الأحوال الشخصية في المذاهب الخمسة / دار العلم للملايين – بيروت ص 94

المطلب الثالث

أجرة الحضانة و التبرع بها

 

بالنسبة إلى حكم أجرة الحضانة من الناحية القانونية فقد نصت الفقرة الثالثة من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل على انه (إذا اختلفت الحاضنة مع من تجب عليه نفقة المحضون في أجرة الحضانة قدرتها المحكمة , و لا يحكم باجرة الحضانة ما دامت الزوجية قائمة ‘ أو كانت معتدة من طلاق رجعي ) و لو أمعنا النظر في هذه الفقرة لتبين لنا و من الشطر الأول منها بان الحاضنة أما" كانت أو غيرها تسـتحق الأجرة عند حضانتهـا للصغيـر و إذا كان الصغيـر المحضون لديه مال فأن أجرة حضانته في ماله كما في نفقته ‘ واما إذا لم يكن للصغير المحضون مال فيلزم والده أو من تلزمه نفقة المحضون عند اعسار الأب أو وفاته .

فإذا اتفق الطرفان على أجرة الحضانة حكمت المحكمة بناء على هذا الاتفاق و ذلك لان أجرة الحضانة هي حق شخصي للحاضن , اما إذا اختلف الطرفان و لم يتفقا على تحديد أجرة الحضانة فعلى المحكمة ان تتحقق من الحالة المادية لأب المحضون و عدم وجود مال للطفل وانتخاب خبير أو أكثر من خبير اذا اعترض احدهما او كلاهما على تقرير الخبراء والمحكمة تراعي مصلحة الصغير و أحيانا يدفع الأب في دعوى أجرة الحضانة بأنه معسر و لا يستطيع دفع أجرة الحضانة و ان هناك متبرعة توافق على حضانة ولده دون أجرة . فإذا ثبت للمحكمة بعد التحقيق ان أب الصغير المحضون معسر فعلا فعند ئذ لا يسلم الصغير إلى الحاضنة المتبرعة قبل تخيير الأم بين إمساك الطفل المحضون دون أجرة و بين تسليمه إلى الحاضنة المتبرعة . على انه يحق للحاضنة إثبات يسر حالة الأب المادية بحصر أمواله . و ان أجرة الحضانة في جميع محاكم العراق عدا محاكم اقليم كوردستان العراق يحكم بها من تاريخ الادعاء أي من تاريخ المطالبة القضائية و ليس من تاريخ قيام الحاضنة بحضانة الصغير قياسا على الحكم الوارد في المادة (63) من قانون الأحوال الشخصية العراقي والتي تنص (يقضي بنفقة الأقارب من تاريخ الادعاء )

اما اتجاه محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق فانها تحكم باجرة الحضانة من تاريخ قيام الحاضنة بواجبها بحضانة الصغير وتربيته على ان لا تمضي على ذلك مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 430 من القانون المدني العراقي والتي تنص على (1- كل حق دوري متجدد كالأجرة والفوائد والرواتب والإيرادات المرتبة لا تسمع الدعوى به على الدين بعد تركها من غير عذر شرعي خمس سنوات . 2- اما الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية والريع الواجب على متولي الوقف أداؤه للمستحقين فلا تسمع الدعوى بها على المنكر بعد تركها من غير عذر شرعي خمس عشرة سنة) . (1)

وهناك قرارات تمييزية صادرة من محكمة التمييز في اقليم كوردستان العراق تؤكد هذا الاتجاه وسنورد ما يؤيد ذلك لاحقا" .

أما بالنسبة إلى الشق الثاني من الفقرة (3) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية وهو ان لا يحكم باجرة الحضانة إذا كانت الحاضنة بعصمة زوجها والد المحضون وكذلك لا يحكم لها باجرة الحضانة إذا كانت مطلقة طلاقا رجعيا و هي ما زالت في العدة , اما إذا انتهت عدتها من الطلاق الرجعي ففي هذه الحالة فأنها تستحق أجرة الحضانة أو إذا كان الطلاق بائنا". وأجرة الحضانة إذا وجبت لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء فهي مترتبه بذمة والد المحضون وتكون دينا صحيحا ‘ وللحاضنة ان تتبرع بها أو تصالح عليها .

ولا يضاح اتجاه القضاء العراقي بهذا الشأن نورد بعض القرارات لمحكمة تمييز العراق ومحكمة تمييز اقليم كوردستان العراق .

فقد ذهبت محكمة التمييز الاتحادية بقرارها المرقم 3545/ش1/2005 في 16/11/2005 بان (أجرة الحضانة تقرر للام عن رعايتها لأولادها و ان هذه الأجرة لا تقبل الزيادة لان جهدها في رعاية و خدمة الأولاد تقل كلما كبر الأولاد المحضونين و بذلك فان دعوى المدعية لا تجد لها سندا من القانون .) (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951

2.      النشرة القضائية – العدد التاسع – تشرين الثاني 2007 ص 9-10

وكذلك قضت بقرار آخر بالعدد 3474/ش1/2005 في 20/11/2005 بأنه (لا يجوز زيادة أجرة الحضانة لان المحضونين كبرا و ان حاجتهم لخدمة النساء تقل كلما ازداد عمرهم عليه لا موجب لزيادة أجرة الحضانة ) . (1)

أما بالنسبة إلى محكمة التمييز في اقليم كوردستان العراق فقد قضت في قرارها المرقم 263/شخصية/2009 في 6/7/2009 بأنه (من حق الأم المطالبة باجرة الحضانة ان شاءت ذلك ولا تجبر على الحضانة ) . (2)

و كذلك قضت في قرار آخر بالعدد 141/شخصية/2001 في 18/8/2001 بان (المدعية تستحق الأجرة عن قيامها بحضانة ابن المدعى عليه وفقا للمادة (56) من قانون الأحوال الشخصية النافذ ) . (3)

وقضت في قرارها المرقم 63/الشخصية/2011 في 20/2/2011 (ان الفقرة الثالثة من قرار الحكم بشأن زيادة أجرة الحضانة غير صحيحة أيضا لان أجرة الحضانة قد فرضت في حينه بناءا" على اتفاق الطرفين وهي من الحقوق المالية الصرفة للام وقد رضيت بالمقدار المتفق عليه ولا يسوغ زيادتها لأنها سعت إلى نقض ما تم من جانبها فسعيها مردود عليها ثم أصلا" إذا كان للابن مال (أي كان موسرا") فأجرة الحضانة تدفع من ماله . كما ان الفقرة الرابعة من قرار الحكم غير صحيحة أيضا لان الأم إذا لم تكن متبرعة تعتبر دينا في ذمة والد المحضون ان لم يكن للمحضون مال وهذا الدين لا يسقط الا بالإبراء أو الأداء ثم لم تمضي مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 430/2 مدني ) . (4)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      القرار التمييزي المرقم 3474/ش1/2005 في 20/11/2005 قرار غير منشور

2.      القاضي كيلان سيد احمد – الرجع السابق – ص 121

3.      القاضي كيلان سيد احمد – الرجع السابق – ص 113

4.      القرار التمييزي المرقم 63/الشخصية/2011 في 20/2/2011 والصادر من محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق قرار غير منشور

اما بالنسبة الى رأي الفقهاء المسلمين حول اجرة الحضانة فقد اختلفوا في ذلك بعض الشيء وقد تبين لنا من تعريف اصطلاح الحضانة انها عمل ومجهود كبير جدا يبذل لحفظ وصيانة المحضون تقوم به الحاضنة فلا بد إذا" من وجود مقابل لهذا العمل والمجهود وهو الأجرة وان هذا الأمر مختلف فيه على الوجه التالي (بالنسبة للشافعية والحنابلة فقد قالوا بان للحاضنة الحق في طلب أجرة الحضانة أما كانت أو غيرها وصرح الشافعية بأنه ان كان للصغير مال فالأجرة في ماله و الا فعلى الأب أو من تلزمه نفقته . أما المالكية والامامية فقالوا لا تستحق الحاضنة أجرة على الحضانة . ولكن الأمامية قالوا لها أجرة الرضاع . فان كان للرضيع مال أعطيت منه الأجرة والا فعلى الأب ان كان موسرا . فالامامية يتفقون مع المالكية على ان الحاضنة لا تستحق أجرة على الحضانة وما جاء برأيهم حول أجرة الرضاع ‘ فالرضاع يختلف عن الحضانة . وقال الحنفية تجب الأجرة للحاضنة ان لم تكن الزوجية قائمة بينها وبين أبي الولد ولم تكن معتدة من طلاق رجعي وكذلك إذا كانت معتدة من طلاق بائن أو فسخ تستحق فيه النفقة من أبي الطفل و أجرة الحضانة تجب في مال الولد ان كان له مال و الا فعلى من تجب نفقته عليه .) (1)

(وإذا تبرعت امرأة بالحضانة فلا ينتزع الطفل من الأم عند الامامية وغيرهم ممن لم يوجبوا للحاضنة أجرة على الحضانة ‘ حيث لا موضوع للتبرع ما دامت الحاضنة لا تستحق الأجرة . أما الحنفية الذين أوجبوا الأجرة على الحضانة فقالوا إذا أبت إلام ان تحضن إلا باجرة, ووجـدت متبرعـة بالحضانــة فالأم أولـى إذا كانـت الأجـرة علـى الأب أو كانـت المتبرعـة مـن الأجنبيات وليس من قرابة الطفل . أما إذا كانت الحاضنة المتبرعة من الأرحام الحاضنات و كانت الأجرة على الأب المعسر أو كانت الأجرة من مال الطفل فالمتبرعة أولى لان الأجرة في هذه الحالة على الطفل والمتبرعة توفر عليه فتقدم على الأم من اجل مصلحة الطفل) . (2)

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      محمد جواد مغنية / المصدر السابق ص 96

2.      محمد جواد مغنية / المصدر السابق ص 98

                                    المبحث الثاني

إجراءات الحضانة و انتهاؤها

 

نتناول في هذا المبحـث إجراءات الحضانة و انتهاؤها و ذلك في ثلاثة مطالب و كالآتي :-

 

المطلب الأول : مدة الحضانة

المطلب الثاني : مشاهدة المحضون و السفر به

 

                     أولا" : مشاهدة المحضون

                     ثانيا" : السفر بالمحضون

 

المطلب الثالث : انتهاء مدة الحضانة و ضم المحضون

 

                   أولا" : انتهاء مدة الحضانة

                   ثانيا" : ضم المحضون

 

 

 

 

المطلب الأول

مدة الحضانة

ان مدة الحضانة في قانون الاحوال الشخصية العراقي هي عشر سنوات سواء كان المحضون ذكرا او انثى حيث نصت الفقرة الرابعة من المادة (57) المعدلة منه على انه (للأب النظر في شؤون المحضون و تربيته و تعليمه حتى يتم العاشرة من العمر و للمحكمة ان تأذن بتمديد حضانة الصغير حتى إكماله الخامسة عشرة إذا ثبت لها بعد الرجوع إلى اللجان المختصة الطبية منها و الشعبية ان مصلحة الصغير تقضي بذلك على ان لا يبيت إلا عند حاضنته) . ان هذه الفقرة تشير إلى ان للأب ان يشرف على شؤون المحضون وتربيته ولو كان لدى الحاضنة . فله ان يشرف على تربية و تقويم سلوكه و أخلاقه و يرعى صحته و يراقب مسيرته في دراسته . و الأب قبل بلوغ الصغير سن العاشرة لا يستطيع ان يطالب الحاضنة بتسليم المحضون ما دامت محتفظة بشروط الحضانة ‘ اما إذا فقدت احد تلك الشروط المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة 1959 عند ئذ يسلم المحضون إلى أبيه و لو لم يبلغ العاشرة من عمره الا إذا اقتضت مصلحة الصغير خلاف ذلك . اما إذا كانت الحاضنة محتفظة بشروط الحضانة و أتم الولد العاشرة من عمره وأقام الأب الدعوى مطالبا بضم ولده إليه لانتهاء سن الحضانة و دفعت الحاضنة بان مصلحة المحضون تقتضي بإبقائه لديها لمرضه أو لأي سبب آخر مقنع يقضي بإبقاء الولد لديها عند ئذ تستطيع المحكمة الاستعانة باللجان الطبية أو الشعبية للتأكد من توفر الأسباب المذكورة فإذا وجدت ان مصلحة المحضون تقضي بإبقائه لدى حاضنته فتقرر المحكمة تمديد حضانته و لها ان تمددها لسنة أو لسنتين أو لحين إكمال المحضون الخامسة عشرة من العمر مراعية في ذلك مصلحة الصغير .

وقد قضت محكمة تمييز العراق بقرارها المرقم 51/موسعة أولى/92 في 15/3/1992 بأنه (على محكمة الموضوع ‘ قبل ان تقضي بإسقاط حضانة المدعى عليها على من هم في حضانتها  ان تقـرر إحالـة المحضونيـن علـى اللجنـة الطبيـة المختصـة لمعرفـة مـا إذا كانـوا يتضـررون مـن مفارقتهم لحاضنتهم من عدمه لان الحضانة تقرر لمصلحة المحضون (المادة 57/7) من قانون الأحوال الشخصية ) . (1)

و قضت في قرار آخر بالرقم 1720/شخصية أولى/2006 و المؤرخ في 28/5/2006 بان (الأصل في الحضانة مراعاة مصلحة الصغير قبل أي اعتبار آخر مما كان الواجب التحقق فيما يتضرر المحضونين من مفارقة المميز / المدعى عليه و هل ان مصلحتهم مع المدعية / المميز عليها أم مع المدعى عليه / المميز ‘ و ذلك بإحالتهم إلى اللجنة الطبية المختصة مع الأطفال لبيان هذه الجهة و من ثم إصدار القرار على ضوء ذلك ) . (2)

و كذلك قضت محكمة تمييز العراق في قرارها المرقم 207/موسعة أولى/89 و المؤرخ في 2/11/1989 بأنه (إذا بين ممثل اللجنة الطبية النفسية و العقلية و العصبية بان اللجنة درست موضوع حضانة الطفلة من الناحيتين النفسية و الاجتماعية و شخصية الأطراف المتنازعة على الحضانة و أصدرت قرارها بعد ان أخذت بكل تلك الاعتبارات فيتعين الأخذ بقرار هذه اللجنة لأنها المرجع الأعلى لبقية اللجان الطبية ) . (3)

و بشأن كيفية تحديد عمر المحضون قضت محكمة تمييز العراق بقرارها المرقم 103/شرعية/1974 و المؤرخ في 17/12/1974 بان (إذا لم يكن المحضون مسجلا في سجلات النفوس و لم يستخرج له بيان ولادة فيعول في تقدير عمره على تقرير اللجنة الطبية ) . (4)

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      إبراهيم ألمشاهدي – المصدر السابق – ص 110

2.      القرار التمييزي الصادر من محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 1720/شخصة أولى/2006 و المؤرخ في 28/5/2006 – قرار غير منشور

3.      إبراهيم ألمشاهدي – المصدر السابق – ص 106

4.      النشرة القضائية – العدد الرابع – السنة الخامسة / 1974 وزارة العدل ص 120

و قضت أيضا محكمة التمييز الاتحادية بقرارها المرقم 3751/شخصية أولى /2008 و المؤرخ في 31/12/2008 بأنه ( إذا كان المحضونان بسن الحضانة و بحاجة إلى الأم فهي الأحق بحضانتهما ما دامت محتفظة بشروط الحضانة ) . (1)

و قضت أيضا نفس المحكمة بقرار آخر بالعدد 4005/شخصية أولى/2008 في 31/12/2008 بأنه ( إذا كان المحضون في سن الحضانة و الأم لا زالت محتفظة بشروط الحضانة فعلى المحكمة الحكم باستمرار حضانتها له ) . (2)

أما بالنسبة إلى محكمة تمييز اقليم كوردستان – العراق – فقد قضت في قرارها المرقم 84/شخصية/1999 و المؤرخ في 6/7/2005 بأنه (تبين ان المحضون تبلغ من العمر عشر سنوات و كان يتعين على محكمة الموضوع استشارة اللجنة الطبية المختصة بشأن الجهة الأصلح لحضانتها عملا بأحكام الفقرة الرابعة من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية وذلك قبل إصدار الحكم بشأن حضانتها ) . (3)

و قضت في قرار آخر بالرقم 243/شخصية/2009 و المؤرخ في 14/6/2009 بأنه (حيث ان المحضون (ي) أتم العاشرة من العمر فانتهت حضانة المدعية (الأم) عنه بموجب أحكام المادة 57/4 من قانون الأحوال الشخصية و على المحكمة ان تستعين باللجنة الطبية و الباحث الاجتماعي للتوصل إلى الحاضن الأصلح للصغيرتين (ر , ز) فيما بين المدعية (الأم) و المدعى عليه (الأب) . (4)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      مجلة التشريع و القضاء – السنة الثانية – العدد الأول – 2010 ص 55

2.      مجلة التشريع و القضاء – السنة الثانية – العدد الثالث – 2010 ص 41

3.      القاضي كيلان سيد احمد – المرجع السابق – ص 109

4.      القاضي كيلان سيد احمد – المرجع السابق – ص 121

 

 

و كذلك قضت بقرارها المرقم 164/شخصية/2007 في 6/6/2007 بان (الحضانة تدور مع مصلحة الصغير و ان مصلحته مقدمة على مصلحة طالب الحضانة لذا كان على محكمة الموضوع التحقيق في ذلك و الاستعانة بالباحث الاجتماعي و تكليف الباحث الاجتماعي بإجراء الزيارة الميدانية لمسكن الطرفين للوقوف على الحالة الاجتماعية للطرفين و الوضع الحالي بالنسبة للأولاد و إحالتهم على اللجنة الطبية و النفسية للتأكد فيما إذا كان مصلحتهم البقاء لدى والدهم المدعى عليه أم من مصلحتهم نقل حضانتهم إلى والدتهم المدعية و التوسع في التحقيق عمن هو أهل لحضانتهم و هل ان والدتهم المدعية لا تزال محتفظة بشروط الحضانة أم أنها فقدت تلك الشروط) . (1)

و قضت أيضا نفس المحكمة بقرار آخر بالرقم 263/شخصية/2009 و المؤرخ 7/7/2009 بأنه (تبين ان الصغيرة (ر) أتمت العاشرة من العمر و بعد الرجوع إلى التقرير الطبي الصادر من اللجنة الطبية المختصة لم يثبت مستجد بتمديد حضانتها لذا انتهى حق الحضانة للام وتنتقل الحضانة إلى الأب عملا بأحكام المادة 57/4) من قانون الأحوال الشخصية ) . (2)

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      القاضي كيلان سيد احمد – المرجع السابق – ص 117

2.      القاضي كيلان سيد احمد – المرجع السابق – ص 121-122

اما بالنسبة الى موقف الفقهاء عن مدة الحضانة فقد اختلفوا في تحديد مدة الحضانة ‘ كما اختلفوا في تحديد هذه المدة بالنسبة للمحضون إذا كان ذكرا" ‘ و بالنسبة للمحضونة الأنثى حيث ان مدة حضانة الذكر تختلف عن مدة حضانة الانثى وذلك على الوجه التالي :  

أولا" : المحضون الذكر

(الرأي عند المالكية ان المحضون الذكر تنتهي حضانته بالبلوغ و هو الحد الذي يقوي فيه الولد و يمكنه من الاستغناء عمن يخدمنه . أما الرأي عند الأحناف . حضانة الغلام حتى يستغنى عن الحاضنة بأن يأكل وحده و يشرب وحده و يلبس وحده و قيل يتوضأ – أي يستنجى – وحده – و ذكروا ان حد هذا سبع أو ثمان سنوات أو نحو ذلك . لان الظاهر ان الصغير إذا بلغ السبع سنين يهتدي بنفسه إلى الأكل و الشرب بلا معين و لا حاجة إلى الحضانة . هذا فضلا عن انه إذا بلغ هذا السن يحتاج إلى التأديب و التهذيب و التعليم والتخلق بأخلاق الرجال و آدابهم و الأب اقدر على ذلك من الأم و سائر الحاضنات .

وبالنسبة إلى الرأي عند الشافعية والحنابلة – ان الغلام إذا بلغ سبعا خير بين أبويه , فمن اختار منهما كان أولى به , وحجتهم في ذلك ان عمر وعلي رضي الله عنهما قضيا بالتخيير,كما ان النبي (صلى الله عليه و سلم) خير غلاما" بين أبيه و أمه .

ثانيا" : المحضونة الأنثى :

الرأي عند المالكية ان حضانة الأنثى حتى تتزوج و يدخل الزوج بها – أي الدخول الحقيقي وليس الحكمي أما الأحناف فقد قالوا ان الحاضنة أحق بالبنت حتى تحيض و هي تسع سنوات ‘ و ذهب الحنابلة إلى ان البنت إذا بلغت سبعا" فالأب أحق بها . في حين ذهب الشافعية إلى تخيير البنت إذا بلغت سبعا أو ثمان لا فرق في ذلك بين الذكر و الأنثى ) . (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   المستشار احمد نصر الجندي – النفقات و الحضانة و الولاية على المال في الفقه المالكي – دار الكتب القانونية مصر – 2006 ص 150-152

 

المطلب الثاني

مشاهدة المحضون و السفر به

أولا" : مشاهدة المحضون

ان المشرع العراقي أعطى الحق للأب ان يشاهد المحضون للاطمئنان عليه ولكن لا يجوز حين تحكم المحكمة بالمشـاهدة ان تقـرر بقاء المحضـون لديه ليلا اذ يجـب ان يبيت المحضون عند حاضنته عملا بالفقرة (4) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل . والحكمة من إعطاء الأب حق مشاهدة المحضون هو الاطمئنان عليه ولغرض استمرار الرابطة بين الأب وولده و لكي يستطيع الأب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه ويجب ان تكون المشاهدة في مكان أمين و لمدة محددة . وإذا اتفق الطرفان على مكان ومدة المشاهدة بما لا يتضرر معه المحضون فإن قرار المحكمة يصدر بناء على هذا الاتفاق وإذا لم يتفق الطرفان فتقوم المحكمة بتعيين المكان و المدة كأن يكون في بيت احد الأقارب أو مختار المحلة و ذلك استنادا إلى قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (6) في 6/1/1992 والذي ينص على انه (تكون مشاهدة احد الوالدين ولده في المكان المناسب الذي يتفق عليه الطرفان , وفي حالة عدم اتفاقهما على ذلك أو عدم النص في قرار المحكمة على تحديد مكان المشاهدة , يكون أي فرع من فروع الاتحاد العام لنساء العراق في المكان الذي تقيم فيه الأم هو المكان المناسب للمشاهدة . ) . 

و إذا لم تحدد المحكمة مكان المشاهدة في قرارها فان مديرية التنفيذ هي التي تحدد مكان المشاهدة عند تنفيذ القرار الخاص بمشاهدة المحضون . و أما بالنسبة لمدة المشاهدة فقد تكون ساعة أو أكثر و ذلك بحسب سن المحضون و إذا وجدت المحكمة انه لا خطر و لا ضرر على المحضون فيجوز ان يأخذه أبوه صباح اليوم المحدد للمشاهدة و يعيده إلى الحاضنة قبل الغروب إذ قد يصحبه في نزهة أو لزيارة الأقارب أو الاطلاع على معالم البلد لزيادة معرفته وثقافته . و قد ذهب القضاء العراقي نفس هذا الاتجاه بهذا الخصوص . فقد قضت محكمة التمييز الاتحادية بقرارها المرقم 1148/الهيئة الشخصية الأولى/2008 و المؤرخ في 25/3/2008 بأن (القرار غير صحيح و مخالف لأحكام الشرع و القانون ذلك لان تحديد مكان المشاهدة في بيت طرف ثالث بدون اتفاق الطرفين غير صحيح و يفترض أن لا تلجأ له المحكمة إذ كان الواجب تحديد مكان المشاهدة في احد المنظمات النسوية التي تعد خلف لاتحاد نساء العراق في حالة عدم وجود فرع للاتحاد المذكور عملا بأحكام قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (6) لسنة 1992 الذي لا يزال نافذا لذا قرر نقضه و إعادة الاضبارة إلى محكمتها للسير بها وفق ما تقدم ) . (1)

و قضت محكمة التمييز الاتحادية أيضا بقرار آخر بالرقم 5046/الهيئة الشخصية الأولى/2010 و المؤرخ في 22/12/2010 بان (مديرية التنفيذ لا تصلح ان تكون محلا للمشاهدة مما يقتضي التقييد بأحكام قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (6) لسنة 1992 و مراعاة مصلحة المحضون و عدم تضررها من عدد مرات المشاهدة و مكانها و مدتها لذا قرر نقض الحكم المميز و إعادة الدعوى إلى محكمتها للسير فيها وفق المنوال المتقدم ) . (2)

أما بالنسبة لموقف محكمة التمييز في اقليم كوردستان العراق حول مكان مشاهدة المحضون وتمكين والده من مشاهدة ولده فإنها تتبع القرار رقم (8) لسنة 2001 و الصادر بتاريخ 28/6/2001 من المجلس الوطني لاقليم كوردستان العراق و الذي تم بموجبه ايقاف العمل بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (211) لسنة 1984 الذي كان نافذا في الاقليم حيث نصت القرار رقم (8) لسنة 2001 على ان (يكون مشاهدة احد الوالدين ولده بمقتضى الحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية في المحل الذي يتفق عليه الطرفان و ان تعذر ذلك يحدد مكان المشاهدة بقرار من منفذ العدل في البلدة التي يقيم فيها الولد مع حاضنته ) .

و قد قضت محكمــة تمييز اقليم كوردسـتان العـراق بقرارهـا المرقـم 465/ الشــخصية /2008

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      دريد داود سليمان الجنابي – الأحوال الشخصية في قرارات محكمة التمييز الاتحادية ج1- بلا مكان طبع – سنة 2010 ص 223

2.      القرار التمييزي المرقم 5046/الهيئة الشخصية الأولى/2010 في 22/12/2010 قرار غير منشور

 و المؤرخ في 25/9/2008 بان (تحديد مكان المشاهدة و تغيره عند الاقتضاء أصبح من صلاحية منفذ العدل بموجب أحكام القرار رقم (8) الصادر بتاريخ 28/6/2001 من المجلس الوطني لكوردستان العراق ) . (1)

كما قضت في قرار آخر بالعدد 348/هيئة الأحوال الشخصية/2007 في 30/10/2007 بأنه (لوحظ ان محكمة الموضوع اصدرت حكمها المميز دون ان تلاحظ بان المجلس الوطني لاقليم كوردستان العراق قد أصدرت قرارها المرقم 8 في 28/6/2001 تم بموجبه تعديل القانون بشأن مشاهدة الولد من قبل طالب المشاهدة حيث تكون مشاهدة احد الوالدين ولده بمقتضى الحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية في المحل الذي يتفق عليه الطرفان وان تعذر ذلك يحدد مكان المشاهدة بقرار من منفذ العدل في البلدة التي يقيم فيها الولد مع الحاضنة ) . (2)

أما بالنسبة لموقف الفقهاء المسلمين من مشاهدة المحضون فقد اتفقوا على عدم جواز منع من له حق المشاهدة من حرمانه من هذا الحق وذلك من اجل تربية المحضون تربية سليمة (إذا كان الصغير في حضانة احد والديه أو احد الحاضنين الآخرين فان حق الحضانة هذا لا يتعارض مع حق رؤية المحضون من قبل الطرف الآخر , فإذا كان الصغير في حضانة أمه , فان لأبيه ان يراه حيث له عليه رعاية التأديب والحفظ والتعليم وإذا كان بيد أبيه أو عصبته , فللام حق زيارته والاطمئنان عليه ‘ غير ان من أراد رؤية الصغير , فعليه ان يذهب ليراه عند من هو في يده,دون خلوة أو إطالة فإذا لم يؤمن من الخلوة أو الريبة فتكون الزيارة بحضور احد المحارم أو في بيت احـد الأقارب,وإذا رغـب المحضـون زيارة احـد والديه فله ذلك والأصل عدم منعه لان في منعه قطعية رحم محرمة ولو طلب الطرف الذي ليس له حضانة ان يرسل المحضون إليه ليراه , فلا يجبر الحاضن على إرساله لان من أراد رؤية الصغير فعليه الذهاب إليه) .(3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.       القرار التمييزي المرقم 465/الشخصية/2008 الصادر من محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق بتاريخ 25/9/2008 قرار غير منشور

2.       القرار التمييزي المرقم 348/هيئة الاحوال الشخصية/2007 في 30/10/2007 والصادر من محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق قرار غير منشور

3.       الدكتور محمد سماره – أحكام واثار الزوجية – شرح مقارن لقانون الاحوال الشخصية – دار العلمية الدولية عمان /2002  ص401

(والأئمة متفقون على انه ليس لأحد الطرفين الحق في منع رؤية الولد . ولكن ما المدة التي يرى فيها الوالد ولده , وترى فيه الأم ولدها ؟

قاسوها على المدة التي يباح فيها للزوجة ان تزور أبويها فقدرت بان تكون يوما كل أسبوع) . (1)

 

ثانيا" : السفر بالمحضون         

بالنسبة لموقف المشرع العراقي حول السفر بالمحضون فقد نصت المادة (57) ف(4) من قانون الأحوال الشخصية العراقي بان (للأب النظر في شؤون المحضون و تربيته و تعليمه حتى يتم العاشرة من العمر و للمحكمة أن تأذن بتمديد حضانة الصغير حتى إكماله الخامسة عشرة إذا ثبت لها بعد الرجوع إلى اللجان المختصة الطبية منها و الشعبية ان مصلحة الصغير تقضي بذلك على ان لا يبيت إلا عند حاضنته) و هذا يعني عدم السماح للام الحاضنة بالسفر مع المحضون إلى بلد آخر بعيد عن بلد الأب لغرض الاستيطان بحيث يتعذر على الأب النظر في شؤون المحضون و تربيته وتعليمه .

و قد قضت محكمة تمييز العراق بهذا الخصوص في قرارها المرقم 2029/شخصية/1980 في 29/9/1980 بان (المدعية قد صادقت المدعى عليه بان الصغيرين (د) و (أ) هما عندها فتكون الفقرة الحكمية المتضمنة الحكم على المدعى عليه بتسليم ولديه المذكورين إلى المدعية (وهما عندها فعلا) غير صحيحة كما ان الفقرة الحكمية الأخرى القاضية بتخيير المدعية بالسفر إلى القاهرة فقط مع الصغيرين المذكورين للاستيطان فيها غير صحيحة لمخالفتها لمبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص قانون الأحوال الشخصية وكان على محكمة الأحوال الشخصية رد دعوى المدعية وعليه قرر نقض الحكم المميز وحيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وهي تستوجب الرد وفقا لما ذكر أعلاه واستنادا للمادة 214 من قانون المرافعات المدنية قرر الحكم برد دعوى المدعية وتحميلها المصاريف ) . (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.       الدكتوراحمد محمود الشافعي المصدر السابق – ص 174

2.       الوقائع العدلية – العدد 39 نيسان لسنة 1981 ص 183

أما عن رأي الفقهاء حول سفر الحاضن بالمحضون فقد لاحظوا ان لكلا الأبوين حق في المحضون كما مر معنا فللام حق حضانته و للأب حق رعايته و تأديبه و لا بد من اصطدام هذين الحقين عند سفر الحاضن بالمحضون أو نقله إلى محل إقامة جديد ‘ فأي الحقين يقدم إذا أراد الأب السفر أو أرادت الحاضنة ‘ هل تقدم الحضانة أم تقدم الرعاية و الحفظ و التأديب . و قد اختلفوا حول هذا الموضوع (فإذا كانت الأم هي الحاضنة للصغير وأراد الأب السفر بالصغير ليستوطن به في بلد آخر . فقال الحنفية و الامامية بأنه ليس له ذلك ‘ و قال جمهور الشافعية و المالكية و الحنابلة بل له ذلك . اما إذا كانت إلام هي التي تريد السفر بالطفل فقال الحنفية لها ان تسافر به بشرطين : ان تنتقل إلى بلدها و ان يكون العقد وقع ببلدها الذي تنتقل إليه ‘ فان فات احد الشرطين منعت الأم من السفر بالمحضون إلا إلى موضع قريب يمكن المضي إليه والعودة قبل الليل ‘ و قال الامامية ليس للام المطلقة ان تسافر بالولد الذي تحضنه إلى بلد بعيد بغير رضا أبيه و ليس للأب ان يسافر بالولد إلى غير بلد الأم حال حضانتها له ) . (1)

( إما إذا كانت الحاضنة ليست اما للصغير كالجدة أو الخالة مثلا فليس لها ان تنتقل بالصغير إلى غير بلد أبيه إلا بإذنه و لا يجوز للحاضنة أن تمنع الأب من رؤية ولده . كذلك ليس للأب أن يمنع الأم من رؤية ولدها ) . (2)

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      محمد جواد مغنيه – المصدر السابق ص 97

2.      الدكتور رمضان علي السيد الشرنباصي والدكتور جابر عبدالهادي الشافعي – المصدر السابق – ص195-196

 

 

المطلب الثالث

انتهاء مدة الحضانة و ضم المحضون

 

أولا" : انتهاء مدة الحضانة

ان المشرع العراقي قد ساوى بين الصغير و الصغيرة بالنسبة لمدة الحضانة فحدد للحضانة مدة تنتهي عند اكماله العاشرة من العمر و للمحكمة ان تأذن بتمديد حضانة الصغير حتى إكمال الخامسة عشرة من عمره إذا ثبت لها بعد الرجوع إلى اللجان الطبية و الشعبية ان مصلحة الصغير تقض بذلك على ان لا يبيت إلا عند حاضنته .

و قد بينت الفقرة الخامسة من المادة (57) من القانون المذكور الحكم فيما إذا أتم المحضون الخامسة عشر من العمر فقد أعطى المشرع العراقي الحق للمحضون المذكور حق الاختيار في الإقامة مع من يشاء من أبويه أو احد أقاربه لحين إكماله الثامنة عشرة من العمر إذا آنست المحكمة الرشد في الاختيار أي يجب أن يكون سبب اختياره مقنعا للمحكمة بان يكون في هذا الاختيار مصلحة له و تستطيع المحكمة ان تتلمس و تتعرف على حسن اختيار المحضون بشتى الوسائل الممكنة فهي غير مقيدة فتستطيع مثلا الاستفسار من إدارة المدرسة عن سيرة المحضون و التزامه بالدوام و مدى تقدمه في الدراسة و سمعته و قد تستنتج عدم وجود المصلحة للصغير من بقائه لدى أمه من كثرة مشاكله في المدرسة أو في المجتمع أو في تراخي الحاضنة في واجبها نحو المحضون .

و قضت محكمة التمييز الاتحادية بقرارها المرقم 4488/شخصية أولى/2010 في 24/11/2010 بأنه (وجد ان القرار صحيح و موافق للقانون ذلك لان المحضون (م) تولد 25/9/1997 و قد تجاوز سن الحضانة و لا يوجد ما يبرر تمديد حضانته و ان المحضونتين ع و هـ من مواليد 9/12/2002 و ص تولد 23/6/2004 و إنهن ما زلن في سن الحضانة و ان المدعية أحق بحضانتهن طبقا لحكم المادة 57/1 من قانون الأحوال الشخصية لذا قرر تصديق الحكم المميز ورد الطعون التمييزية ) . (1)

و قضت محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق بقرارها المرقم 122/شخصية/1999 في 31/8/1999 بأنه ( على الرغم من صحة ما ذهبت إليه محكمة الموضوع بشأن استرداد المدعية (الأم) لحضانة ابنتها القاصرة (ر) إلا أن حكمها فيما يتعلق بالقاصرة (ب) جاء سابقا لأوانه و قبل استكمال شروطه لأنها تجاوزت الخامسة عشر من العمر و كان ينبغي على المحكمة إحضارها جبرا على المدعى عليه و الوقوف على رأيها بشان من تختار البقاء عنده لحين بلوغها الثامنة عشرة من العمر (عمها أو أمها) ثم إصدار حكمها على ضوء ذلك استنادا إلى أحكام المادة 57/5 من قانون الأحوال الشخصية ) . (2)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      القرار التمييزي الاتحادي المرقم 4488/شخصية أولى/2010 في 24/11/2010 غير منشور

2.      القاضي كيلان سيد احمد – المصدر السابق – ص 109

وبالنسبة لموقف الفقهاء من مدة الحضانة فأنهم لاحظوا بان الطفل منذ ولادته إلى ان يبلغ أشده يمر بمرحلتين : الأولى زمن الحضانة او المدة التي يكون الطفل في حضانة النساء و الثانية التي يكون في رعاية وليه من الرجال .

وللفقهاء أو الأئمة آراء مختلفة في المدة التي يكون للنساء فيها حق الحضانة ‘ فالحنفية يرون (أن يظل الطفل في حضانة النساء إلى سبع سنوات ان كان ذكرا" و إلى تسع سنوات ان كانت أنثى فانتهاء مدة الحضانة عندهم هي بلوغ هذه السن و ينتقل بعدها الطفل إلى رعاية وليه من الرجال . أما المالكية فحددوها بان تسقط أسنان الطفل و يثبت له غيرها .

و الحنفية و المالكية يرون في نهاية مدة الحضانة ان ينتقل المحضون إلى من يرعاه من الرجال. ولا يدعون له ان يختار ‘ لان الطفل في صغره يميل أكثر ما يميل إلى من يدلله ‘ ولا  يشتد في تأديبه و في ذلك ضرره وفوات مصلحته .

أما الشافعية فيرون بقاء الطفل مع الحاضنة إلى سن التمييز و قدروه بسبع سنين ثم يخير الطفل بعد ذلك أيبقى مع حاضنته أو ينتقل إلى أبيه أو إلى وليه من الرجال .

و الحنابلة يتفقون مع الحنفية في مدة الحضانة و مع الشافعية في تخيير الطفل في البقاء مع الحاضنة و الانتقال إلى وليه .

وحجة الشافعية والحنابلة في إعطاء الطفل حق الاختيار ما روي ان أبوين تنازعا طفلهما عند النبي (ص) فقال للصغير هذا أبوك وهذه أمك فخذ بأيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به).(1)

في حين ذهب الجعفرية إلى (ان مدة حضانة الأم للغلام سنتان وهي أقصى مدة للرضاعة وبعدها يكون الأب أحق به . ومدة حضانة الأم للبنت تنتهي بسبع سنوات . و في رأي آخر لهم ان مدة الحضانة للغلام سبع سنين و للأنثى تسع سنوات ) . (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      الدكتور احمد محمود الشافعي – المصدر السابق – ص 172

2.      الدكتور احمد الكبيسي – الأحوال الشخصية في الفقه و القضاء و القانون – ج1- مطبعة الإرشاد بغداد 1970 ص 352

ثانيا : ضم المحضون :

لقد منح المشرع العراقي حق الاختيار للمحضون الذكر أو الأنثى الذي يكمل الخامسة عشرة من عمره في الإقامة مع احد أبويه أو قريب له إلى حين بلوغه سن الرشد أي إكمال الثامنة عشر من العمر وذلك متى ما آنست المحكمة منه الرشد في اختياره هذا وإذا انتهت الحضانة ببلوغ المحضون سن الرشد ولم يحجر عليه لأي سبب من أسباب الحجز صار إنسانا كامل الأهلية ويتصرف في شؤونه وأمواله كما يشاء ولا ولاية أو سلطة لأحد عليه .

وقد قضت محكمة تمييز العراق بقرارها المرقم 2982/شخصية/1980 في 2/9/1980 بأنه (ليس للمحكمة تمديد حضانة من أكمل الخامسة عشر من العمر لان له ان يختار الإقامة مع من يشاء من أقاربه المحارم إذا آنست المحكمة . منه الرشد في هذا الاختيار ) . (1)

كما قضت محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق في قرارها المرقم 161/شخصية/2001 في 27/9/2001 بأنه (تبين ان البنت (ج) من مواليد 1985 و قد بلغت الخامسة عشرة من العمر و بذلك فهي تستطيع ان تختار من تعيش معه من والديها المتداعيين و أنها اختارت البقاء في حضانة أبيها المدعى عليه أما البنتين الآخرين منهما (ت) من مواليد 1987 و (ل) من مواليد 1986 فانه تبين ان مصلحتهن تقتضي إبقائهم لدى المدعى عليه لأنهن طالبتي مدرسة في اربيل و ان والدتهن المدعية تسكن في كركوك و ان من شأن استرداد حضانتهن من المدعى عليه حرمانهن من الدراسة فضلا عن قرار اللجنة الطبية للإمراض النفسية الذي يتبين منه ان البنتين (ت) و (ل) متعلقتان بوالدهما .. لذا فان اتجاه المحكمة برد دعوى المدعية جاء صحيحا و موافقا لحكم الشرع و القانون) . (2)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               مجموعة الأحكام العدلية – العدد الثالث / السنة الحادية عشرة لسنة 1980 وزارة العدل – ص58

(2)               لقاضي كيلان سيد احمد – المصدر السابق – ص 113

 

اما بالنسبة لموقف الفقهاء المسلمين من ضم المحضون بعد انتهاء الحضانة فانه لا خلاف بينهم بان حضانة الذكر تنتهي بالبلوغ والرشد والعقل لان الحضانة نوع من أنواع الولاية وبالبلوغ والعقل تنتهي الولاية (يترتب على انتهاء مدة الحضانة ان ينزع الطفل من حاضنته ويسلم لأبيه أو لأقرب عاصب له ان كان أبوه ميتا أو في حكم الميت . و لا خيار له في ذلك بل يجبر على ان ينضم إلى أبيه أو عاصبه و ان لم يكن له أب و لا عاصب دفع إلى وصيه فان لم يكن له وصي بقي عند حاضنته حتى يرى القاضي ما هو أصلـح له ‘ حتى إذا بلـغ مبلغ الرجال وكان ذا عقـل يسـتغنى به عن ولاية غيره صار أحق بنفسه ‘ و ليس لأبيه و لا لغيره سلطان عليه بل يكون مخيرا" حين ذاك بين ان يختار البقاء مع أبيه أو عاصبه و بين ان يستقل بنفسه ) . (1)

( و ينبغي الملاحظة انه لابد من ان تتوفر فيمن له حق ضم الصغير أو الصغيرة بعد انتهاء سن الحضانة نفس الشروط التي اشترطت لأهلية الحاضن ) . (2)

أما البنت فإنها تبقى في مرحلة الضم عند صاحب الحق في ذلك فإذا بلغت مبلغ النساء تستمر في مرحلة الضم و لو كانت أمينة على نفسها إلى ان تتزوج . فإذا كبرت وتجاوزت الثلاثين واجتمع لها حسن الرأي و العفة فليس لأبيها و لا لغيره ان يجبرها على البقاء عنده ) . (3)

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      الدكتور احمد الكبيسي – الأحوال الشخصية في الفقه و القضاء و القانون المصدر السابق – ص 354

2.      الدكتور محمد حسين الذهبي – الأحوال الشخصية بين مذهب أهل السنة و مذهب الجعفرية – الطبعة الأولى 1958 بغداد ص 379

3.      الدكتور محمد سمارة – المصدر السابق ص 407

 

الخاتمة

 

إن الحضانة لغة كما مر بنا بأنها مأخوذة من حضن الإنسان و هو صدره أو عضده و ما بينهما نقول حضنت الصبي حضنا و حضانة إذا جعلته في هذا الموضع .

أما الحضانة شرعا فهي تربية الطفل الذي لا يستقل بشؤونه في سن معينة ممن له الحق في ذلك من محارمه . أما بالنسبة إلى المشرع العراقي فإننا لاحظنا بأنه لم يأت بتعريف للحضانة و هذا موقف اغلب التشريعات العربية و ان دليل مشروعية الحضانة في القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة ونص القانون وفي إجماع فقهاء الأمة الإسلامية . وان ترتيب مستحقي الحضانة بعد الأم اختلف فيه المذاهب الفقهية و لم يأخذ المشرع العراقي بما ذهب إليه الفقهاء من حيث ترتيب مستحقي الحضانة و انما جعل الأم أحق بحضانة الولد و تربيته حال قيام الزوجية و بعد الفرقة ما لم يتضرر المحضون من ذلك ‘ إذ نصت الفقرة (1) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل على ان (الأم أحق بحضانة الولد و تربيته حال قيام الزوجية و بعد الفرقة . ما لم يتضرر المحضون من ذلك) .

و عالجت الفقرة (7) من المادة المذكورة أعلاه حالة فقدان أم الصغير احد شروط الحضانة أو توفيت إذ نصت على انه ( في حالة فقدان أم الصغير شروط الحضانة أو وفاتها تنتقل الحضانة إلى الأب إلا إذا اقتضت مصلحة الصغير خلاف ذلك و عندها تنتقل الحضانة إلى من تختاره المحكمة , مراعية بذلك مصلحة الصغير ) .

و ان للحضانة عدة شروط منها شروط عامة يجب توفرها في الحاضنة أو الحاضن لكي يكون مستحقا لحضانة الصغير أو الصغيرة , و قد اتفق فقهاء الشريعة الإسلامية الغراء على انه يشترط في الحاضنة ان تكون عاقلة , أمينة , عفيفة لا فاجرة و لا راقصة و لا تشرب الخمر . والغاية من هذه الصفات هي مصلحة الطفل صحيا و خلقيا و هذه الشروط مطلوبة في الحاضن أيضا . و لم يشترطوا ان تكون الحاضنة مسلمة غير أنهم اشترطوا عليها ان لا تكون مرتدة عن الإسلام و ان لا تكون متزوجة بأجنبي عن المحضون . و سليمة من الأمراض المعدية . كما رأى الفقهاء بان الأم إذا فقدت أي شرط من هذه الشروط أو تزوجت بأجنبي عن المحضون تسقط حضانتها غير أنهم باستثناء المالكية قالوا بأنه إذا زال المانع عاد الممنوع كأن تطلق الأم بعد زواجها بأجنبي فان حقها في الحضانة تعود من جديد إذا كانت محتفظة بباقي الشروط .

أما قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل فقد أعطى الحق في الحضانة للام ولم يفرق كون الأم مسلمة أو غير مسلمة و كل ما أعطى للأب هو حق الإشراف على المحضون لحد سن العاشرة من العمر الا ان أحكام القضاء العراقي و في طليعتها أحكام محكمة التمييز أعطت الحق بالحضانة إلى المسلم من الأبوين .

و بخصوص شروط الحضانة فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل على انه (يشترط أن تكون الحاضنة بالغة عاقلة أمينة قادرة على تربية المحضون و صيانته و لا تسقط حضانة الأم المطلقة بزواجها وتقرر المحكمة في هذه الحالة أحقية الأم أو الأب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون ) .

و نلاحظ من خلال قراءتنا لنص الفقرة أعلاه بان المشرع قد ذكر الشروط العامة للحضانة دون حصرها و بذلك يكون قد أتاح للقضاء قبول ما يدعي به أمامه من طلبات و من ثم اللجوء إلى الشروط التي تناولها الفقه الإسلامي و تجنبها القانون و ذلك حفاظا على مصلحة المحضون كون الحضانة شرعت لمصلحة المحضون و ذلك لان المشرع العراقي أعطى المجال للقضاء في حالة عدم وجود نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون و تسترشد المحاكم في كل ذلك بالأحكام التي اقرها القضاء و الفقه الإسلامي في العراق و في البلاد الإسلامية الأخرى التي تتقارب قوانينها من القوانين العراقية . و قد جاء ذلك في نص الفقرتين (2و3) من المادة الأولى من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل .

و لما كانت الحضانة تتطلب بذل جهد و عناء و لا بد من مقابل لهذا الجهد و العناء المبذول من قبل الحاضنة حتى و ان كانت أما" للمحضون و لاختلاف الفقهاء في ذلك فقد نص المشرع العراقي في الفقرة (3) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي على انه (إذا اختلفت الحاضنة مع من تجب عليه نفقة المحضون في أجرة الحضانة قدرتها المحكمة و لا يحكم باجرة الحضانة ما دامت الزوجية قائمة , أو كانت الزوجة معتدة من طلاق رجعي ) كونها في هذه الحالة تستحق النفقة من زوجها .

وبذلك يتضح لنا بان أجرة الحضانة تكون مقابل خدمة المحضون و يلتزم بها من يكون ملزم بنفقة المحضون و يكون استحقاقها من تاريخ إقامة الدعوى أو المطالبة القضائية و هذا ما استقر عليه القضاء العراقي الاتحادي في أحكامه .  أما في اقليم كوردستان العراق فان قرارات محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق الأخيرة تقضي باستحقاق الأم لأجرة الحضانة من تاريخ حضانتها للأطفال وليست من تاريخ المطالبة القضائية بها أما بالنسبة إلى مدة الحضانة فقد ساوى المشرع العراقي بين الصغير و الصغيرة حيث وحد مدة الحضانة و جعلها عشر سنوات و بذلك يكون قد تحاشى الاختلاف الذي كان عليه فقهاء الشريعة الإسلامية في مدة حضانة المحضون و المحضونة كما أعطى الحق لأب المحضون الإشراف على تربيته و تعليمه خلال فترة الحضانة .

و وسع المشرع العراقي سلطة القاضي حيث أعطاه حق تمديد مدة الحضانة حتى إكمال المحضون الخامسة عشرة من العمر بعد الرجوع إلى اللجان الطبية منها و الشعبية إذا كانت مصلحة الصغير تقتضي بالبقاء لدى حاضنته . و إذا أتم المحضون الخامسة عشرة من العمر يكون له حق الاختيار في الإقامة مع من يشاء من أبويه أو احد أقاربه إذا آنست المحكمة منه الرشد في هذا الاختيار .

أما بالنسبة لمشاهدة المحضون فان المشرع العراقي لم ينص عليها صراحة أو بشكل واضح في القانون العراقي و انما اكتفى بذلك بنص الفقرة (4) من المادة (27) منه على انه (للأب النظر في شؤون المحضون و تربيته و تعليمه حتى يتم العاشرة من العمر ...) إلا أن المشرع عاد وعالج النص أعلاه بموجب قرار مجلس قيادة الثورة – المنحل – رقم (6) لسنة 1992 الذي بين مكان مشاهدة احد الوالدين ولده يكون في أي مكان مناسب يتفق عليه الطرفان . و في حالة عدم الاتفاق على ذلك أو عدم النص في قرار المحكمة على مكان المشاهدة تكون عند ئد المشاهدة في أي فرع من فروع الاتحاد العام لنساء العراق و في المكان الذي تقيم فيه الأم الحاضنة . علما أن القرار أعلاه غير نافذ في أقليم كوردستان العراق حيث اصدر المجلس الوطني لاقليم كوردستان العراق قرارا" بالرقم (8) في 28/6/2008 حيث جاء فيه (تكون مشاهدة احد الوالدين ولده بمقتضى الحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية في المحل الذي يتفق عليه الطرفان و ان تعذر ذلك يحدد مكان المشاهدة بقرار من منفذ العدل في البلدة التي يقيم فيها الولد مع حاضنته .

و بخصوص السفر بالمحضون فلم نجد في التشريع العراقي نصا صريحا يمنع السفر بالمحضون أو يسمح به الا ان الفقرة (4) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل نص على انه (للأب النظر في شؤون المحضون و تربيته و تعليمه حتى يتم العاشرة من العمر ...) .

ومن المفهوم المخالفة لنص الفقرة أعلاه يتضح لنا عدم السماح للام الحاضنة السفر بالمحضون إلى بلد آخر بعيد عن بلد الأب لغرض الاستيطان بحيث يتعذر على الأب النظر في شؤون المحضون و تربيته و تعليمه .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التوصيات

بخصوص المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي المرقم 188 لسنة 1959 المعدل فإننا نوصي بما يلي :-

1. أن يتم النص صراحة في القانون حول منع السفر بالمحضون إلى خارج العراق حيث لم ينص عليه المشرع صراحة .

2. إعطاء الحق للحاضنة باستحقاقها أجرة للحضانة من يوم استلامها للمحضون أو بعد انتهاء عدتها والنص على ذلك بشكل صريح في القانون .

3. إضافة فقرة إلى المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل بان تكون الحضانة للزوج المسلم او الزوجة المسلمة عند اختلاف الدين وذلك لاختلاف آراء الفقهاء المسلمين حول ذلك .

4. نرى من العدل ان يتم إضافة نص إلى القانون يشير فيه إلى إلزام الدولة بدفع نفقة للطفل المحضون وأجرة حضانة لحاضنه في حالة عدم وجود مال للصغير وإعسار الأب, لأنه من غير المعقول ان يلاحق الأب باجرة الحضانة وهو معسر .

5. نرى من الأفضل تعديل الفقرة (4) من المادة (57) وذلك بجعل سن الحضانة لمن أكمل السابعة من العمر مع إعطاء السلطة للقاضي بتمديد حضانة الصغير حتى إكماله العاشرة من العمر إذا تبين ان مصلحة الصغير تقتضي بذلك وبعد الرجوع إلى اللجان الطبية المختصة والباحث الاجتماعي وذلك بالنسبة للام المتزوجة , وعدم إعطاء حق الحضانة للام المتزوجة بعد إكمال الصغير العاشرة من العمر في كل الأحوال , وإبقاء الحال على ما هو عليه بالنسبة للام غير المتزوجة . والغاية من هذه الفقرة هي إعطاء سلطة ودور اكبر للأب لرعاية أطفاله بشكل أفضل في حالة زواج مطلقته من شخص آخر لان التشريع الحالي قد أهمل دور الأب في هذا الجانب .

6. رفع الفقرة (3) من المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية والتي تخص أجرة الحضانة ووضعها مع المادة (56) من القانون المذكور أعلاه التي تحدثت عن موضوع أجرة الرضاع ذلك ان المشرع كان قد وضعها في المكان غير المناسب .

قائمة المصادر

بعد القرآن الكريم

أولا" : الكتب العامة

1. د0 احمد الكبيسي – الوجيز في شرح قانون الأحوال الشخصية و تعديلاته – الزواج و الطلاق و آثارهما – الجزء الأول .

2.     د0 احمد الكبيسي – الأحوال الشخصية في الفقه و القضاء و القانون ج1 – مطبعة الإرشاد – بغداد 1970 .

3. د0 احمد علي الخطيب و د0 حمد عبيد الكبيسي و د- محمد عباس السامرائي / شرح قانون الأحوال الشخصية – الطبعة الأولى 1980 بغداد .

4. المستشار احمد نصر الجندي – النفقات و الحضانة و الولاية على المال في الفقه المالكي دار الكتب القانونية مصر – 2006 .

5.     د0 احمد محمود الشافعي – الطلاق و حقوق الأولاد و الأقارب – دراسة مقارنة بين المذاهب الفقه الإسلامي – الدار الجامعية بيروت .

6. د0 رمضان علي السيد الشرنباصي و الدكتور جابر عبدالهادي سالم الشافعي / أحكام الأسرة (الخاصة بالزواج و الفرقة و حقوق الأولاد) منشورات الجلبي الحقوقية 2006 م القاهرة .

7.     علاء الدين خروفه – شرح قانون الأحوال الشخصية مع قانون تعديله ج2 مطبعة المعارف / بغداد .

8. د0 محمد حسين الذهبي – الأحوال الشخصية بين مذاهب أهل السنة و مذهب الجعفرية – الطبعة الأولى 1958 بغداد .

9. د0 محمد سمارة – أحكام و آثار الزوجية – شرح مقارن لقانون الأحوال الشخصية – دار العلمية الدولية – عمان / 2002 .

10.محمد جواد مغنية – الأحوال الشخصية في المذاهب الخمسة / دار العلم للملايين – بيروت .

11.محمد زيد الابياني – شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية – ج2 – منشورات مكتبة النهضة – بيروت – بغداد

12.د0 عبداللطيف عبدالرزاق حمدان – الحقوق المتعلقة بالطفل في الشريعة الإسلامية – دار الفكر الجامعي / 2005 الاسكندرية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا" : الدوريات القانونية

13.إبراهيم المشاهدي – المختار من قضاء محكمة التمييز – قسم الأحوال الشخصية – مطبعة الزمان – بغداد / 1999

14.القاضي كيلان سيد احمد – المبادئ القانونية في قضاء محكمة تمييز اقليم كوردستان العراق – مقررات الهيئة – الأحوال الشخصية للسنوات 1999 – 2009 اربيل – كوردستان العراق / 2010

15.دريد سليمان الجنابي – الأحوال الشخصية في قرارات محكمة التمييز الاتحادية ج1- 2010

16.النشرة القضائية – العدد التاسع – تشرين الثاني 2007 بغداد

17.النشرة القضائية – العدد الرابع – السنة الخامسة / 1974 وزارة العدل

18.النشرة القضائية – العدد /1 – السنة الخامسة – عام 1974 بغداد

19.النشرة القضائية – بغداد – العدد الثالث عشر – السنة الثانية / نيسان 2008

20.مجموعة الأحكام العدلية – بغداد العدد الأول / السنة الحادية عشر لسنة 1980

21.مجموعة الأحكام العدلية – بغداد السنة الحادية عشر 1980 وزارة العدل

22.مجموعة الأحكام العدلية –العدد الثاني / السنة التاسعة 1978 وزارة العدل

23.مجموعة الأحكام العدلية –العدد الثالث / السنة الحادية عشر لسنة 1980 وزارة العدل

24.مجلة التشريع والقضاء – السنة الثانية – العدد الأول / 2010

25.مجلة التشريع والقضاء – السنة الثانية – العدد الثالث / 2010

26.مجلة الوقائع العدلية – العدد 39 نيسان – لسنة 1981 بغداد

27.مجلة العدالة – جمهورية العراق – بغداد – العدد 3/2001

 

 

ثالثا" : القرارات التمييزية غير المنشورة

28.قرار محكمة التمييز في اقليم كوردستان العراق بالعدد 313/الشخصية/2007 في 1/10/2007

29.قرار محكمة التمييز في اقليم كوردستان العراق بالعدد 63/الشخصية/2011 في 20/2/2011

30.قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 3474/شخصية أولى/2005 في 20/11/2005

31.قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 1720/شخصية أولى/2006 في 28/5/2006

32.قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 5046/الهيئة الشخصية الأولى/ 2010 في 22/12/2010

33.قرار محكمة التمييز في اقليم كوردستان العراق بالعدد 465/الشخصية/2008 في 25/9/2008

34.قرار محكمة التمييز في اقليم كوردستان العراق بالعدد 348/هيئة الأحوال الشخصية/ 2007 في 30/10/2007

35.قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 4488/شخصية أولى/2010 في 24/11/2010

 

رابعا" : القوانين

36.قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل

37.القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951

 

 

 

 

 

المحتويات

الموضوع

رقم الصفحة

المقدمة

4

المبحث الأول / الحضانة وشروطها

6

المطلب الأول / الحضانة

7

أولا" : تعريف الحضانة (لغة – شرعا – قانونا)

7

ثانيا" : حق الحضانة

7

المطلب الثاني / شروط الحضانة

13

أولا" : موقف القانون العراقي من شروط الحضانة

13

ثانيا" : موقف الفقهاء من شروط الحضانة

20

المطلب الثالث / أجرة الحضانة والتبرع بها

21

المبحث الثاني / إجراءات الحضانة وانتهاؤها

25

المطلب الأول / مدة الحضانة

26

المطلب الثاني / مشاهدة المحضون والسفر به

31

أولا" : مشاهدة المحضون

31

ثانيا" : السفر بالمحضون

34

المطلب الثالث / انتهاء مدة الحضانة وضم المحضون

36

أولا" : انتهاء مدة الحضانة

36

ثانيا" : ضم المحضون

39

الخاتمة

41

التوصيات

45

قائمة المصادر

46